فهرس الكتاب
والثاني: من قتل منهم مظلوما، وإن لم يقاتل، بل خرج مسالما يدعو إلى إنصافه ورفع الظلم عنه وعن غيره، فاعتدت عليه السلطة وقتلته، ولهذا جاء في دليل الطالب في فقه الحنابلة:(وشهيد المعركة والمقتول ظلما لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويجب بقاء دمه عليه ودفنه في ثيابه.
وإن حمل فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفا أو قتل وعليه ما يوجب الغسل من نحو جنابة فهو كغيره.) [1] .
وجاء في الشرح الكبير: (قَوْلُهُ(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا) كَقَتِيلِ اللُّصُوصِ وَنَحْوِهِ (فَهَلْ يُلْحَقُ بِالشَّهِيدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، إحْدَاهُمَا: يُلْحَقُ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُغَسَّلُ الْمَقْتُولُ ظُلْمًا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ الرِّوَايَةُ")! [2] "
وقد جاء في صحيح مسلم عن جهاد الأئمة المضلين عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» [3]
وجاء في الحديث أيضا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَالَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ» [4]
وفي الحديث الآخر عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» [5]
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ" [6]
(1) - دليل الطالب لنيل المطالب (ص: 67)
(2) - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 503) والشرح الكبير على متن المقنع (2/ 336) والمبدع في شرح المقنع (2/ 239) وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/ 345)
(3) - صحيح مسلم (1/ 69) 80 - (50)
(4) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 215) (4884) صحيح لغيره
(5) - السنن الكبرى للنسائي (7/ 193) (7786) صحيح
(6) - شعب الإيمان (10/ 67) (7174) والمعجم الكبير للطبراني (8/ 282) (8081) صحيح لغيره