فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 2499

المجالات، حتى باتت دولا فاشلة، أو آيلة إلى الفشل والسقوط، وزادت نسبة الفقر والمرض والبطالة والأمية حتى تجاوزت معدلاتها حدا غير مسبوق، ولهذا كان من أهم ملامح الحكم الراشد لتحقيق النهضة والتنمية:

1 -حماية المال العام وصيانته من النهب والإهدار، فلا يمكن تحقيق تنمية في ظل النهب المنظم للمال العام، وفي ظل تحول ثروة الأمة ودولها إلى الخارج بأسماء أفراد الأسر الحاكمة.

وقد كان الصحابة هم من حدد راتب أبي بكر من بيت المال فلما حضرته الوفاة رد ما زاد عنده، عنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ انْظُرِي اللِّقْحَةَ الَّتِي كُنَّا نَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا، وَالْجِفْنَةَ الَّتِي كُنَّا نَصْطَبِحُ فِيهَا، وَالْقَطِيفَةَ الَّتِي كُنَّا نَلْبَسُهَا، فَإِنَّا كُنَّا نَنْتَفِعُ بِذَلِكَ حِينَ كُنَّا فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا مِتُّ فَارْدُدِيهِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» أَرْسَلْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: رَضِيَ اللهُ عَنْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبْتَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكَ" [1] "

وكذا فعل عمر!

فليس لهم أن يتصرفوا قي مال الأمة إلا بإذنها ورضاها، فعَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ [بْنَ أَبِي سُفْيَانَ] يَخْطُبُنَا يَقُولُ: إِنَّ فِي بَيْتِ مَالِكُمْ فَضْلًا بَعْدَ أُعْطِيَاتِكُمْ، وَإِنِّي قَاسِمُهُ بَيْنَكُمْ، فَإِنْ كَانَ يَأْتِينَا فَضْلٌ عَامًا قَابِلًا قَسَّمْنَاهُ عَلَيْكُمْ، وَإِلَّا فَلَا عَتَبَةَ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالِي، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَ عَلَيْكُمْ. [2]

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَقَدْ حُبِسَ الْعَطَاءُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِكَ وَلَا مَالَ أَبِيكَ وَلَا مَالِ أُمِّكِ فَأَشَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّاسِ أَنِ امْكُثُوا وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِي وَلَا بِمَالِ أَبِي وَلَا أُمِّي وَصَدَقَ أَبُو مُسْلِمٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ» اغْدُوا عَلَى عَطَايَاكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" [3] "

وعَنْ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ بْنُ الْبَرْصَاءِ وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنِّي سَمِعْتُ مَرْوَانَ يَزْعُمُ أَنَّ مَالَ اللَّهِ مَالُهُ مَنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَمَنْ شَاءَ مَنَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَقُولُ ذَلِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سَعِيدٌ: فَأَخَذَ بِيَدِي سَعْدٌ وَبِيَدِ الْحَارِثِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: «يَا مَرْوَانُ، أَنْتَ

(1) - المعجم الكبير للطبراني (1/ 60) (38) حسن

(2) - تاريخ دمشق لابن عساكر (59/ 170) ومختصر تاريخ دمشق (25/ 51) ومنهاج السنة النبوية (6/ 234) فيه ضعف

(3) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 130) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت