فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 2499

وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: انْتَضَى أَبُو هُرَيْرَةَ سَيْفَهُ , فَقَالَ: الْآنَ طَابٌ أَمْ ضِرَابٌ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِيَ عَلَيْكَ حَقًّا؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا أَغْمَدْتَ سَيْفَكَ وَكَفَفْتَ يَدَكَ؟» قَالَ: فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَامَ تَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ قِتَالِهِمْ؟ فَقَالَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَخِي لَمَا كَفَفْتَ يَدَيْكَ، وَلَحِقْتَ بِأَهْلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِي هِرَاقَةِ الدِّمَاءِ» . فَقَامَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَامَ تَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ قِتَالِهِمْ، فَقَدْ وَاللَّهِ حَلَّ قِتَالُهُمْ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ مَعَكَ مِنْ وَلَدِ أَبِيكَ - يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ - لَامْتَنَعْتَ بِهِمْ، قَالَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا كَفَفْتَ يَدَكَ» [1]

وعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِالْبَابِ عِصَابَةً مُسْتَبْصِرَةً قَدْ يَنْصُرُ اللَّهُ بِأَقَلَّ مِنْهُمْ. فَقَالَ: «أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا يَرَى لِلَّهِ عَلَيْهِ حَقًّا، وَيَرَى لِي عَلَيْهِ حَقًّا أَنْ يُهْرِيقَ دَمِي، أَوْ يُهْرِيقَ لِي دَمًا» [2]

وعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنَّا مُخَيِّرُوكَ بَيْنَ خِصَالٍ ثَلَاثٍ، إِنْ شِئْتَ خَرَقْنَا لَكَ بَابًا فِي الدَّارِ سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَتَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَتَلْحَقُ بِمَكَّةَ , فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا، أَوْ تَلْحَقُ بِالشَّامِ , فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، أَوْ تَخْرُجُ بِمَنْ مَعَكَ فَتُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّ مَعَكَ عَدَدًا وَقُوَّةً، وَأَنْتَ عَلَى حَقٍّ، وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ. فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَّا قَوْلُكَ: نَخْرِقُ لَكَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَأَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِي وَأَلْحَقُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي وَأَنَا بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يُلْحَدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالِمِ» فَلَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: الْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، وَأَمَّا قَوْلُكَ: أَخْرُجُ بِمَنْ مَعِي عَدَدًا وَقُوَّةً وَأَنَا عَلَى حَقٍّ , عَلَى بَاطِلٍ، فَلَنْ أَكُونَ مَنْ خَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِ دَمِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ""

وفي رواية قَالَ: فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمٍ" [3] "

كما سنَّ علي رضي الله عنه سنن الرحمة في الخوارج الذين كفروه، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ سَمِعَ تَحْكِيمًا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ , لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ

(1) - تاريخ المدينة لابن شبة (4/ 1208) صحيح

(2) - تاريخ المدينة لابن شبة (4/ 1209) صحيح

(3) - تاريخ المدينة لابن شبة (4/ 1212) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت