فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2499

فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخطأتم في قتال قريش، لأنكم لستم مع إمام؟ سبحان الله ما أعظم مضرة الجهل على أهله؟ عياذًا بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل!!" [1] ."

5)أن إقامة الإمام حكم واجب كوجوب إقامة الجهاد:

فيجب على المجاهدين أن يقيموا إمامًا منهم إن لم يكن هناك إمام عام، وليس وجود الإمام شرطًا في وجود الجهاد، بل العكس هو الصحيح، إذ إقامة الجهاد شرط لصحة إمامة الإمام، فلا إمام بلا جهاد، لا أنه لا جهاد بلا إمام، كما قال العلامة عبد الرحمن بن حسن:"وكل من قام بالجهاد في سبيل الله، فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله، ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد، لأنه لا يكون جهاد إلا بإمام، والحق عكس ما قلته يا رجل، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} الآية [سورة سبأ آية:46] ،وقال: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} [سورة العنكبوت آية:6] ." [2]

ومعلوم أن أول واجبات الإمام حماية بيضة المسلمين وإقامة الدين، فإن كان عاجزًا عن الجهاد وحماية الأمة والملة، فقد خرج عن أن يكون إمامًا، بل صار وجوده وعدمه سواء، فإنْ حال بين المسلمين والدفع عن أنفسهم وأرضهم وحرماتهم، كان عدمه خيرًا من وجوده وبطلت إمامته شرعًا؛ إذ لم يتحقق المقصود من إقامته، وقد جاء في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ» [3]

وعن أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ وِزْرًا» [4]

فيجب إقامة الإمام ليكون جنة ووقاية يحمي الأمة ويحفظها، وتقاتل الأمة من ورائه، فإن صار جنة للعدو لم يكن قطعًا إمامًا للمسلمين في حكم الشارع، وإن كان إمامًا بحكم الأمر الواقع، قال الشوكاني في (وبل الغمام) :"ملاك أمر الإمامة وأعظم شروطها وأجل أركانها، أن يكون قادرًا على تأمين السبل وإنصاف المظلومين من الظالمين، ومتمكنًا من الدفع عن المسلمين إذا دهمهم أمر يخافونه، كجيش كافر"

(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 200)

(2) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 199)

(3) - صحيح مسلم (3/ 1471) 43 - (1841)

[ش (الإمام جنة) أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام ويتقيه الناس ويخافون سطوته ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد وينصر عليهم ومعنى يتقى به أي شر العدو وشر أهل الفساد والظلم مطلقا والتاء في يتقى مبدلة من الواو لأن أصلها من الوقاية]

(4) - سنن النسائي (7/ 155) (4196) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت