فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2499

الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الدَّجَّالُ." [1] "

وجاء في الصحيح عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً» ، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» [2]

فأجمع المسلمون في الصدر الأول، ومنذ اليوم الذي توفي فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، على طبيعة هذا النظام السياسي الفريد، لوضوح أصوله عندهم، فأقاموه خلافة على نهج النبوة في الحكم وسياسة الأمة، فما زال المسلمون يسودون العالم تحت ظل نظام سياسي مدة ألف وثلاثمائة سنة، لم يواجهوا خلالها مشكلة في قدرة هذا النظام على مواكبة تطور العصر وظروفه، مع ما وقع فيه من محدثات وتراجعات وضعف، إلا أنه ظل نظاما سياسيا فريدا من نوعه، لم يعرف العالم له مثيلا، وهو أطول النظم السياسية التي عرفها العالم عمرا، فعرف نظام الدولة المركزية في عهد الخلافة الراشدة وعهد الخلافة الأموية ثم صدر الخلافة العباسية، ثم الدولة اللامركزية في العصر العباسي الثاني والمملوكي، ثم عادت خلافة مركزية في العهد العثماني مدة أربعة قرون، وعرفت الأمة في أواخره المشروطية وهو الدستور، والمبعوثان وهو البرلمان، ومنصب الصدر وهو رئيس الوزراء .. الخ حتى تم القضاء عليه في حرب استعمارية كبرى، كان أحد أهم أهدافها هو القضاء على هذا النظام بالذات، فسقط بسقوط الخلافة كنظام سياسي الإسلام كأمة واحدة على اختلاف قومياتها وطوائفها، والإسلام كدولة عالمية تسود المسرح الدولي منذ جاء الإسلام، والإسلام كنظام تشريعي وقانوني، والإسلام كهوية وثقافة وحضارة، وقام على أنقاض ذلك دويلات وظيفية، لا تعبر عن دين الأمة وإرادتها، ولا ضميرها وهويتها، ولا نظامها التشريعي والقانوني، ولا ثقافتها وحضارتها، فكانت تلك الدول مسخا مشوها، هي أشبه شيء بالاستعمار الذي اشتقت منه، منها بالإسلام الذي انسلخت عنه!

وقد واجه المسلمون هذا الواقع وهم أعجز ما يكونون وأضعف ما كانوا، فاتسعت الهوة مع الزمن بين ما كانوا عليه، وما صاروا إليه، وتعطل الفقه الذي لا يمكن أن يعيش إلا في ظل النظام السياسي الإسلامي، إذ هو تعبير عن طبيعة الأصول التي تحكم المجتمع والدولة في الإسلام، وكان تطور المجتمعات من جهة، وتخلف الفقه من جهة أخرى إحدى المشكلات التي تعاظمت، ورأى المصلحون أن الخلافة كوحدة سياسية جامعة أمر متعذر في هذا العصر، فاستروحوا إلى الواقع الممكن عن المثال

(1) - مسند أبي الطيالسي -طبعة دار هجر - مصر (1/ 252) (444) صحيح

(2) - صحيح مسلم (3/ 1453) 7 - (1821)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت