فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 2499

وقال في أسير البغاة:"إذَا قَاتَلَ أَهْلُ الْعَدْلِ أَهْلَ الْبَغْيِ فَهَزَمُوهُمْ فَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعَدْلِ أَنْ يَتْبَعُوا مُدْبِرًا؛ لِأَنَّا قَاتَلْنَاهُمْ لِقَطْعِ بَغْيِهِمْ، وَقَدْ انْدَفَعَ حِينَ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَلَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا، فَإِنَّ بَقِيَ لَهُمْ فِئَةٌ، فَإِنَّهُ يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَا تَرَكُوا قَصْدَهُمْ لِهَذَا حِينَ وَلَّوْا مِنْهُمْ مُنْهَزِمِينَ بَلْ تَحَيَّزُوا إلَى فِئَتِهِمْ لِيَعُودُوا فَيُتْبَعُونَ لِذَلِكَ، وَلِهَذَا يُتْبَعُ الْمُدْبِرُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِبَقَاءِ الْفِئَةِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ، وَكَذَلِكَ لَا يَقْتُلُونَ الْأَسِيرَ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِئَةٌ، وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَحْلِفُ مَنْ يُؤْسَرُ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَيْهِ قَطُّ ثُمَّ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقْتَلَ أَسِيرُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَا انْدَفَعَ شَرُّهُ، وَلَكِنَّهُ مَقْهُورٌ، وَلَوْ تَخَلَّصَ انْحَازَ إلَى فِئَتِهِ، فَإِذَا رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ، وَكَذَلِكَ لَا يُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحِهِمْ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِئَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَرِئَ عَادَ إلَى تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ بِقُوَّةِ تِلْكَ الْفِئَةِ، وَلِأَنَّ فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ وَالتَّجْهِيزِ عَلَى الْجَرِيحِ كَسْرُ شَوْكَةِ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا بَقِيَتْ لَهُمْ فِئَةٌ فَهَذَا الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِئَةٌ"المبسوط للسرخسي (10/ 126)

ومثله مختصرا في منح الجليل شرح مختصر خليل (9/ 202)

وقال ابن الهمام:"فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ الْأَسِيرَ) وَإِنْ كَانَ عَبْدًا يُقَاتِلُ."فتح القدير (13/ 313)

وفي البيان والتحصيل:"ومن أهل العلم من قال: إن الأسير يقتل على كل حال، لقوله عز وجل: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ} [الأنفال: 57] - الآية، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز قتل الأسير - صبرا، لقوله عز وجل: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4] . والصحيح ما ذهب إليه مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قتل وأسر، فوقع فعله موقع البيان لما في القرآن؛ لأن قَوْله تَعَالَى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال: 57] - الآية، معناه قبل الإثخان. وقوله عز وجل: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] - الآية، ليس على الإلزام، وإنما معناه إباحة شد الوثائق وترك القتل بعد الإثخان؛ بدليل قوله، عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67] "البيان والتحصيل (2/ 562)

وفي التاج والإكليل لمختصر خليل:". ابْنُ حَبِيبٍ: قَتْلُ الْأَسِيرِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ لَا يُمَثَّلُ بِهِ وَلَا يَعْبَثُ عَلَيْهِ. قِيلَ لِمَالِكٍ: يُضْرَبُ وَسَطُهُ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] لَا خَيْرَ فِي الْعَبَثِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَتْلُ ذِمِّيٍّ بِنَقْضِ الْعَهْدِ كَقَتْلِ الْأَسِيرِ. وَنَزَلَتْ فِي ذِمِّيٍّ ثَبَتَ بَيْعُهُ أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ. الْبَاجِيُّ: لَا يُمَثَّلُ بِالْأَسِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مَثَّلُوا بِالْمُسْلِمِينَ."التاج والإكليل لمختصر خليل (4/ 548)

وفي الكافي في فقه أهل المدينة:"للإمام قتل الأسير العاقل وله أن يمن عليه فيترك قتله وله ان يفادي به إن كان في ذلك نصر للمسلمين وإلا لم يكن ذلك له."الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 467)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت