فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2499

فعمل السحر تعلُّمًا وتعليمًا واحترافًا: كفر بالله، يُخرِج من المِلَّة، ويجب قتل الساحر لإراحة الناس من شرِّه إذا ثبت أنه ساحر؛ لأنه كافر، ولأنَّ شرَّه يتعدَّى إلى المجتمع.""

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (24/ 266) :"ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ يُقْتَل فِي حَالَيْنِ: الأَْوَّل أَنْ يَكُونَ سِحْرُهُ كُفْرًا، وَالثَّانِي إِذَا عُرِفَتْ مُزَاوَلَتُهُ لِلسِّحْرِ بِمَا فِيهِ إِضْرَارٌ وَإِفْسَادٌ وَلَوْ بِغَيْرِ كُفْرٍ."

وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَال: السَّاحِرُ إِذَا أَقَرَّ بِسِحْرِهِ أَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ يُقْتَل وَلاَ يُسْتَتَابُ، وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَقِيل: لاَ يُقْتَل إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا.

وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّ قَتْلَهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيل التَّعْزِيرِ، لاَ بِمُجَرَّدِ فِعْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِقَادِهِ مَا يُوجِبُ كُفْرَهُ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَجِبُ قَتْل السَّاحِرِ وَلاَ يُسْتَتَابُ، وَذَلِكَ لِسَعْيِهِ فِي الأَْرْضِ بِالْفَسَادِ لاَ بِمُجَرَّدِ عَمَلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِقَادِهِ مَا يُوجِبُ كُفْرَهُ، لَكِنْ إِنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْل أَنْ يُؤْخَذَ قُبِلَتْ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى قَتْل السَّاحِرِ، لَكِنْ قَالُوا: إِنَّمَا يُقْتَل إِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ، وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ لَدَى الإِْمَامِ، فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ قُتِل وَمَالُهُ فَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ، وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَهُوَ كَالزِّنْدِيقِ يُقْتَل وَلاَ يُسْتَتَابُ""

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ سِحْرُ السَّاحِرِ لَيْسَ مِنْ قَبِيل مَا يَكْفُرُ بِهِ، فَهُوَ فِسْقٌ لاَ يُقْتَل بِهِ مَا لَمْ يَقْتُل أَحَدًا وَيَثْبُتُ تَعَمُّدُهُ لِلْقَتْل بِهِ بِإِقْرَارِهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ يُقْتَل حَدًّا وَلَوْ لَمْ يَقْتُل بِسِحْرِهِ أَحَدًا، لَكِنْ لاَ يُقْتَل إِلاَّ بِشَرْطَيْنِ:

الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ سِحْرُهُ مِمَّا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ كُفْرًا مِثْل فِعْل لَبِيدِ بْنِ الأَْعْصَمِ، أَوْ يَعْتَقِدُ إِبَاحَةَ السِّحْرِ، بِخِلاَفِ مَا لاَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ كُفْرًا، كَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْجِنَّ فَتُطِيعُهُ، أَوْ يَسْحَرُ بِأَدْوِيَةٍ وَتَدْخِينٍ، وَسَقْيِ شَيْءٍ لاَ يَضُرُّ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَمْ يُقْتَل؛ لأَِنَّهُ أُقِرَّ عَلَى شِرْكِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ السِّحْرِ، وَلأَِنَّ لَبِيدَ بْنَ الأَْعْصَمِ الْيَهُودِيَّ سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ، قَالُوا: وَالأَْخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ بِقَتْل السَّاحِرِ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي سَاحِرِ الْمُسْلِمِينَ لأَِنَّهُ يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ.

وقَال بَعْضُهُمْ: وَيُعَاقَبُ بِالْقَتْل أَيْضًا مَنْ يَعْتَقِدُ حِل السِّحْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقْتَل كُفْرًا؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

وفي فتاوى أركان الإسلام (ص: 153) :"ولهذا يقتل الساحر إما ردة وإما حدًا، فإن كان سحره على وجه يكفر به فإنه يقتل ردة وكفرًا، وإن كان سحره لا يصل إلى درجة الكفر فإنه يقتل حدًا دفعًا لشره وأذاه على المسلمين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت