فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 2499

كما يتعجب المرء ممن يرى أن في قتل المرتد الذي ترك إسلامه وتحول إلى دين آخر اعتداء على حقوق الانسان ويجيز في الوقت نفسه قتل من يتجسس على بلده ولا يرى في ذلك عدوانًا على حقوق الإنسان، والحقيقة أن كل هذه أهواء لا يضبطها ضابط، ولو طلبنا منهم أن يحددوا لنا بمعيار ثابت مطرد لا ينخرم ما هي حقوق الإنسان لما أمكنهم ذلك، والمعيار الثابت الذي يطرد ولا ينخرم هو شرع الله تعالى فالله تعالى هو الذي خلق الخلق وهو رازقهم ومحييهم ومميتهم وهو أعلم بهم فما يحدده لهم من الحقوق وما يجعله عليهم من الواجبات هو الذي يطرد ولا ينخرم حيث يشمل الإنسان بوصفه إنسانًا لا بالنظر إلى لونه أو لغته أو جنسه، فالله الخالق الرازق المحيي المميت ليس بينه وبين أحد من الخلق نسب ولا علاقة خاصة حتى يحابيه من أجلها ولكنه الرب المتعال يعامل الناس جميعهم بمقياس عادل لا ظلم فيه لأنه تعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين خلقه وعباده.

وحقوق الإنسان في الإسلام قد حددتها الشريعة ولم يحددها البشر لذلك فهي مصانة لا يحق لأحد التدخل في تقييدها أو تغييرها وتبديلها، ومن فعل شيئًا من ذلك علم أنه ارتكب ذنبا والناس لا تعترف له بذلك، بعكس الحقوق التي يثبتها البشر فهي قابلة للتقييد أو التغيير والتبديل لأنه لا ضابط لها، ونحن هنا لا نريد أن نعقد مقارنة بين ما عندنا من الحق وما عند الآخرين من الباطل فالأمر أكبر من ذلك لكن غرضنا أن نبين مدى كذب الزعم الذي يجعل من الالتزام بتطبيق الشريعة عدوانًا على حقوق الإنسان فالإنسان مخلوق لله تعالى والشريعة أنزلها من خلقه وأمره بإتباعها فهل يكون عاقلًا من يقول إن اتباع الشريعة فيه إضاعة لحقوق الإنسان فهذا اتهام للشريعة إما بالظلم وإما بالجهل وإما بهما معا، أو زعم أنه ليس للشريعة أن تتدخل في تحديد وبيان الحقوق والحريات، وإذا كان صدور هذا لا يستغرب من قوم كفروا بالله واليوم الآخر فإنه يكون من أغرب الغرائب أن يتابعهم فيه قوم يزعمون أنهم آمنوا بالله واليوم الآخر ونقول للكارهين، الشانئين إنكم لو اجتمعتم في صعيد واحد واتفقتم على كلمة واحدة فلن تنالوا من الشريعة شيئًا تلك الشريعة التي لا تزيدها الأيام في نفوس المؤمنين بها إلا رسوخًا وثباتًا فموتوا بغيظكم وسترون ما يسوءكم وليدخلن الإسلام عما قريب عقر داركم وأنتم أذلة صاغرون كما وعدنا ربنا تعالى بقوله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] .

ـــــــــ

بارك الله بكم وسدد خطاكم

الكفار والفجار لا يريدون تحكيم شريعة الرحمن ولكنهم يريدون تحكيم شريعة الشيطان

فما أغباهم وما أبلههم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت