فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2499

فروعًا في أكثر المحافظات، وكان السباعي أول مدير لهذا المعهد الذي خرّج في زمانه طلابًا كانوا خيرة ما أنتجته المدارس في سورية.

وفي عام 1950 عيّن السباعي أستاذًا في كلية الحقوق في دمشق، فكان من ألمع الأساتذة في فن التدريس وخصب الإنتاج العلمي. وقد فكر في إنشاء كلية خاصة مستقلة للشريعة الإسلامية، على أرفع المستويات العلمية والفكرية، فنجحت مساعيه رغم العراقيل والصعوبات وتم تأسيسها عام 1955، وكان أول عميد لها إلى جانب قيامه بالتدريس في كلية الحقوق واضطلاعه بكافة المسؤوليات العامة الملقاة على عاتقه كداعية وكصاحب فكرة.

تأسيس كلية الشريعة:

يقول الأخ محمد السيد:

فلما طلب أن يضحي أحد الرجال الأساتذة الكبار بمنصبه المستقر الكبير في الجامعة، ليتسلم عمادة كلية الشريعة منصبًا غير معروف المصير، لم يقبل أحد بهذه التضحية، في حين أقدم الدكتور السباعي على قبول المنصب مضحيًا بمكانه الكبير في كلية الحقوق ....

ويبين الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقاء أهمية هذه التضحية من الدكتور السباعي رحمه الله فيقول: وإني لأعترف وأنا أغض من بصري، أنني والأستاذ الدكتور معروف الدواليبي من أساتذة الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق، لم نقبل أن نضحي بمراكزنا ... لاعتبارات عديدة تجعل هذه التضحية ثقيلة علينا، فضعفت نفوسنا، وضحى السباعي رحمه الله بمركزه الجديد الثابت في كلية الحقوق وقال:» أريد أن أضرب المثل بنفسي ...

كما عمل السباعي بالتعاون مع إخوانه الذين شاركوه في تأسيس كلية الشريعة على إنشاء موسوعة الفقه الإسلامي تهدف إلى إحيائه، وصياغته صياغة جديدة وتبويبه وتصنيفه على أحدث الأساليب المتبعة في أرقى الموسوعات العلمية والقانونية في العالم لتكون مرجعًا لكل فقيه وعالم، ولتلبي حاجة التشريع، وقد تحدى السباعي كل صعب حتى أخرج المشروع إلى حيز الوجود، وكان أول رئيس لهذه الموسوعة التي جمعت خيرة العناصر العلمية والفقهية والقانونية في الجامعة.

وكان السباعي أيضًا رئيسًا لقسم الفقه الإسلامي ومذاهبه في جامعة دمشق. وكان يرى أن مناهج كلية الشريعة لا يجوز أن تقتصر على تلقين العلوم الجافة، وأن غاية الكلية ليست تخريج العلماء والفقهاء فحسب، وإنما كان يريد أن يكون خريجو الشريعة علماء ودعاة، لذلك عني بمناهج التربية والتعليم والتوجيه في الكلية، فأحدث درسًا أسبوعيًا سماه (قاعة البحث) وقد تولى بنفسه إدارة هذه القاعة، وإلقاء محاضراته التوجيهية.

السباعي وفلسطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت