فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2499

استنقاد مجهوده في سبيل إقناع أديب الشيشكلي بإعادة الحياة البرلمانية إلى البلاد، بعد تلك الاندفاعة الحمقاء التي قوض بها العهد الدستوري.

وتردد أيامًا بين الشيشكلي والدواليبي المعتقل، تحقيقًا لهذه الغاية، ولكن النجاح كان مستحيلًا عليه، لأن طموح الشيشكلي لم ينسجم مع الغاية التي يريدها الفقيد، لذلك سرعان ما قلب له ظهر المجن، وضمه إلى صديقه رئيس الوزراء الدكتور معروف في معتقل المزة، وأعقب ذلك بمصادرة حرية الجماعة فأغلق مراكزها، ووضع رجالها تحت مراقبة شديدة.

وبعد مدة غير يسيرة أخرجه من المعتقل لمواجهته، وقد حدثني أبو حسان، عليه رحمة الله، بالبحث الذي دار بينهما يومذاك:

قال الشيشكلي: يؤسفني أيها الأستاذ أن تصدر عني إساءة نحوك، وأنا الذي أقدر جهادك، وأثق بإخلاصك ومن معك .. وقد كان الأحرى بنا أن نأتلف بدلًا من أن نختصم ونختلف .. ومع ذلك فإن المجال لا يزال أمامنا متسعًا لذلك فلننس الماضي ولنتعاون.

فقال أبو حسان: ولكن الذي وجدته منك أكد لي ألا سبيل إلى التلاقي.

قال الشيشكلي: ولم لا .. إنك تدعو إلى الإسلام، وأنا والله مسلم يملأ قلبي الإيمان بالله ورسوله وكتابه، فكيف لا يتم تلاقينا.

قال الفقيد: لعلك تفهم الإسلام عبادة وعقيدة وحسب، أما نحن فالإسلام في مفهومنا نظام يشمل الحياة ويقدر لكل شيء حسابه، لأن الله يقول لنا: [ما فرطنا في الكتاب من شيء] ومعنى ذلك أننا لا نستطيع القبول بالواقع الذي تفرضه القوة، ولا بد لنا من النضال بكل الوسائل المشروعة حتى نعيد إلى هذه الديار نظامها الإسلامي الذي به دخلت أمتنا التاريخ، وبه تسنمت مركز القيادة العالمية من أوروبة إلى أقصى الصين.

وهنا لم يبق متسع لاستمرار المحاولة، فأعلن صاحب الانقلاب أسفه لإصرار السباعي على معارضته، ونهض ليودعه وهو يقول"إذن فنحن معذورون في اتخاذ كل ما نراه ضروريًا لحماية أهدافنا. ولكني آمل ألا نيأس من إمكان التلاقي في وقت وآخر .. عندما تتضح لكم حقيقة أغراضي يا دكتور! .."

وكان طبيعيًا أن يفرض الحصار على تنقلات الفقيد، وعلى داره، التي أخذت تزدحم بالزائرين من مختلف أنحاء دمشق وغيرها. ثم رأى الشيشكلي أن دمشق لا تتسع له وللفقيد فأخرجه إلى لبنان، حيث بقي في منفاه هذا إلى نهاية ذلك العهد

أسفاره في الدعوة:

في عام 1951 رأس مصطفى السباعي وفد سورية إلى المؤتمر الإسلامي العالمي في الباكستان فكان من أبرز شخصيات المؤتمر وأكثرها نشاطًا وإنتاجًا. وفي عام 1954 رأس وفد سورية إلى المؤتمر الإسلامي المسيحي المنعقد في بحمدون، وألقى هناك خطابه المشهور عن (الإسلام والشيوعية) فذعرت له الدوائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت