فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 2499

الحماية. الجريمة تكاد تكون يومية تعرضها الصحافة والإذاعة والتلفاز. لقد أصبحت الحرية هي حرّية المجرم في اختير ضحيته وفي اختيار وقت الجريمة ومكانها.

انفلتت ضوابط الحرّية انفلاتًا واسعًا حتى إن فتاة تدخل الانتخابات في إيطاليا، فتكون حملة دعايتها أَن تعرض جسمها العاري على الجمهور. هي نالت حريتها لتفعل ذلك، والجمهور نال حرّيته لينظر ويُسَرَّ ثم لينتخبها. هذه الفتاة هي"ليوناستالر"البلغارية الأصل والمسماة تشيتسولينا ( [2] )

تاريخ الحرية في أمريكا عجيب مرعب بالرغم من إقامة تمثال للحرية جامد من الصخر لا حياة فيه. حسبك أن تقرأ كتاب"الجذور Roots"للكاتب الأمريكي الزنجي الكس هالي"Alex Haley"لترى أَبشع جريمة يرتكبها الأمريكان، حين يسرقون الزنوج المسلمين من أفريقيا، ويسوقونهم عبيدًا تنهبهم السياط ليعملوا في مزارع البيض هناك في أمريكا، فتُسحق إنسانيتهم وتنتهك أعراضهم ويصحبون ملكًا مباحًا لظلم الأمريكي. ويمتد هذا الظلم قرونًا في تاريخ أمريكا لينفجر الزنوج مرة بعد مرة، كان آخرها حادثة لوس أنجلوس حين اعتدى أربعة رجال مرور على سائق زنجي ارتكب مخالفة السرعة، فطرحوه أرضًا في الشارع وجلدوه أمام الناس. هاوٍ مرَّ مصادفة فصَوّر الحادث كله، ورُفعت القضية إلى القضاء الأمريكي لتنكشف حقيقة القضاء المزيّف ويسقط القناع، فيحكم القضاء ظلمًا بتبرئة رجال المرور البيض. وتثور المدينة في أحداث مريعة. السائق الزنجي فقد حرّيته وفقد أمنه، وفقد القضاء الأمريكي العدالة، وضاعت المسؤولية واضطرب الحساب. كل ركائز الحرّية منهارة في المجتمع الأمريكي، وفي مجتمع الحضارة الغربية كلها.

محاكمة"وليم كندي سميث"والفتاة التي اتهمته باغتصابها صورة مفزعة أُخرى لانهيار كل دعائم الحريّة والأمن وسائر ركائزها، وانهيار العدالة والطهارة في القضاء الغربي. لم يبق من معاني الحرية إلا ممارسة الفاحشة على أوسع نطاق إجرامي.

في ميزان الله هذه جرائم وكبائر، وفي ميزان الحضارة الغربية هذه حرّية! أَصدر"مركز الضحايا الوطني"ومركز"الأبحاث ومعالجة ضحايا جريمة الاغتصاب"معلومات هائلة مريعة: (78) امرأة تُغتصب كل ساعة في أمريكا. 29% من حوادث الاغتصاب لفتيات دون الحادية عشرة! ( [3] )

الإنسان في الحضارة الغربيّة مسحوق ومخدَّر. وكل العلوم الحديثة والصناعة تحوّلت إلى أَدوات تسحق الإنسان وتُخدِّر فيه إحساسه وقواه. وإذا نظرت إلى المناهج السياسية في الحضارة الغربية لراعك الحال وأفزعك، حيث تتضاءل الجرائم السابق ذكرها أمام الجرائم السياسية التي تُفني البشر بالآلاف، بل بعشرات الآلاف ومئات الآلاف، ثم تمتدّ حتى تفنيَه بالملايين.

قرون طويلة امتدت والحضارة الغربية هي التي تقود الإنسان، بعد أن انحسر الإسلام وزالت خلافته في الأرض. لقد كانت هذه القرون مجازر ومآسي ودموعًا وحسرات تكاد لا تتوقف. وفقد الإنسان خلالها جوهر حقوقه وحرّيته. وأَصبح الإسلام اليوم، كما كان دائمًا، حاجة البشرية كلها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت