فهرس الكتاب

الصفحة 2201 من 2499

الانتفاضة الشعبية العارمة التي وقفت في وجه الطغيان والتمييز الطائفيّ، دفاعًا عن أبناء الشعب كلهم، ودفاعًا عن حقوق المواطن السوريّ بشكلٍ عام! ..

لقد قامت هذه الانتفاضة في وجه الطغاة دفاعًا عن النفس، ومقاومةً لإرهاب النظام الذي مارس سياسة القتل البطيء والسريع ضد أبناء الشعب كلهم، وقد مارس قمعه وسحقه قبل أن تُطلَقَ طلقة واحدة في وجهه بسنواتٍ طويلة، وكانت مجازره العلنية التي اقترفها في الثمانينيات، كمجازر تدمر وحماة وجسر الشغور وحلب وحمص ودمشق وسرمدا و .. كانت الصفحة الأخرى لمجازره السرّية الصامتة التي ارتكبها في الستينيات والسبعينيات، إذ كان يصنّف خصومه السياسيين، في خانة الثورة المضادة التي ينبغي استئصالها، وما خطاب الضابط (حافظ الأسد) في الستينيات في ثكنة (الشرفة) في حماة، إلا الدليل الواضح على ذلك، فقد قال وقتئذٍ: (سنصفّي خصومنا جسديًا) ، وذلك قبل أن يقفز إلى السلطة بسنوات! .. كل ذلك قاد إلى حالة الاحتقان القصوى، ثم إلى تفجّر الصراع المسلّح الدمويّ الذي اكتوى بناره أبناء الوطن كلهم! ..

مع ذلك، فقد دأبت الحركة الإسلامية في كل مرحلة، على أن تعثر على مخرجٍ للأزمة بالحوار البنّاء المسؤول، الذي يضع مصلحة الوطن والشعب فوق كل اعتبار، لكنّ صدى الكلمات كان يضيع أمام تعنّت النظام، الذي أغلق -وما يزال- كل منفذٍ للحوار! ..

هل بعد كل ذلك، يمكن لمنصفٍ أن يحمّل الإسلاميين تبعات ذلك التاريخ الأسود، الذي كان النظام النصيري، وما يزال، وسيبقى .. مسؤولًا عنه وعن صناعته وإنتاج مآسيه .. مسؤوليةً كاملة؟! .. فالحركة الإسلامية لم تكن في ذلك، إلا الضحية التي ما تزال تعاني من طغيان النظام وجبروته واضطهاده المتعدد الأشكال والألوان! ..

في هذه المرحلة التاريخية (1979 - 1982م) ، يمكننا أن نُجمل أبرز الأحداث التي وقعت، ودفع بها النظام البعثي النصيري الحاكم سوريةَ إلى مرحلة الانفجار الشامل، بما يلي:

1 -ابتداع طرقٍ قمعيةٍ في مداهمة البيوت وملاحقة المطلوبين، وذلك باحتلال تلك البيوت، والإقامة مع النساء والأطفال، ونهب المتاع والمال والذهب والمكتبات، والضغط على الأعراض، واعتقال الزوّار، وكذلك اعتقال ذوي الملاحقين (آباء وأمهات وأبناء وبنات وإخوة وأخوات .. ) رهائن لدى الأجهزة الأمنية، حتى يسلّم الشخص المطلوب نفسه، وفي كثيرٍ من الأحيان، كانوا يحتفظون ببعض ذوي المطلوب رهن الاعتقال حتى لو اعتقلوه! ..

2 -استمرار تنفيذ سياسات الإقصاء والإقالة بحق المدرّسين وأساتذة الجامعات والعسكريين، كتسريح أكثر من مئةٍ وتسعين مدرّسًا ومعلّمًا من مختلف المحافظات السورية (المرسوم رقم 176 بتاريخ 22/ 2/1980م) ، وتسريح ستة عشر مهندسًا عسكريًا من الدورة العسكرية رقم (124) بتاريخ (18/ 8/1980م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت