فهرس الكتاب
12 -تجاوبت الحركة الإسلامية مع مبادرة الأستاذ (أمين يكن) رحمه الله، الذي توسط لحل القضية مع النظام السوري، لكن النظام خذله كعادته، ثم اغتيل على أيدي مجهولين داخل البلاد، يظن أنهم ينتمون إلى إحدى الجهات الأمنية، التي تقف حائلًا أمام أي حلٍ للقضية بين الإسلاميين والنظام الحاكم، ويذكَر أنه سبق مبادرة (يكن) ، نزول الشيخ (عبد الفتاح أبو غدة) رحمه الله إلى سورية في عام 1996م، للتفاوض مع رئيس النظام (حافظ الأسد) حول حل المشكلة، لكنه أيضًا عاد خائبًا، ولم يتمكّن حتى من الاجتماع إلى (حافظ الأسد) ! ..
13 -وفاة رئيس النظام (حافظ الأسد) ، وبداية ظهور تصريحاتٍ سياسيةٍ للحركة الإسلامية، توضح استعدادها لحل المشكلة مع النظام، الذي تمت تهيئته لاستلام (بشار بن حافظ الأسد) زمام الأمور في سورية، رئيسًا للجمهورية بعد وفاة والده! ..
خامسًا: انفتاح الحركة الإسلامية على العهد الجديد (2000 - 0000م)
لقد عانى الشعب السوريّ الأمرّين -وما يزال- طوال أكثر من ثلث قرن، بسبب الاستبداد والظلم والجور والقهر، على نحوٍ لم يسبق له مثيل، ولقد كان للقوى السياسية الوطنية الحقة الفاعلة في سورية دورها المشرّف، في مقاومة الطغيان ومقارعة الظلم والاستبداد، بكل الوسائل الممكنة، وكان للحركة الإسلامية دورها الطليعيّ الرائد في تلك المقاومة والمنازلة، وما يزال هذا الدور متوهّجًا فاعلًا، وفق نهجٍ قديمٍ-جديدٍ متطوّر، جاء عصارةً لتجارب العقود الماضية في العمل والكفاح، وبدأ هذا النهج بالرسوخ والاستقرار، اقتناعًا بأنه الطريق المجدي المناسب للظروف والمرحلة التاريخية، باتجاه إحقاق الحق وإبطال الباطل، والعودة بالوطن والأمة إلى حقيقة دورهما وأَلَقِهِما، ضمن لُحمةٍ وطنيةٍ راقية، يتسامى فيها أبناؤها على جراح الماضي وآلامه وفجائعه .. فالوطن مستهدَف، والمصير مشترك واحد، والعدوّ على أبوابه وعند أعتابه، يكاد يُطبق عليه من كل الاتجاهات! .. ومن هذا المنطلق، الذي يضع المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار، فإن الحركة أعلنت بشكلٍ واضحٍ -على الرغم من اعتراضها على الطريقة التي تم بها تنصيب (بشار حافظ الأسد) رئيسًا للجمهورية، ومطالبتها بأن يُردّ الأمر إلى الشعب ليختار من يمثله بشكلٍ حرٍ وحضاري، وأن تُرفع الوصاية العسكرية والأمنية والحزبية عنه- .. على الرغم من ذلك، فقد أعلنت على لسان أعلى سلطةٍ فيها .. أنه ليس لديها مشكلة مع شخص الحاكم الجديد (بشار الأسد) ، ولا تحمّله مسؤولية الماضي، وأنّ المهم عندها هو منهاج الحكم والسياسات وبرامج العمل والإصلاح، وموضوع الحرية، وقبول التعددية الفكرية والسياسية، والمساواة بين المواطنين، وتحقيق الوحدة الوطنية وبرامج التنمية، .. وأنّ الحركة الإسلامية تطمح أن تقوم بدورها كاملًا في الساحة الوطنية، من مثل: تدعيم الوحدة الوطنية على أساس أنّ الوطن لجميع أبنائه، والمشاركة في الحياة السياسية بشكلٍ إيجابيّ، ومناهضة المشروع الصهيوني والهجمة التطبيعية بالتعاون