فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 2499

الدولة بأنهم مسلمون إذ لم يعصوا له أمرًا، ولكنه بعد أن ترك هذا المتصرف منصبه خربت المدارس وحرقت الجوامع ودنست (1) .

ولقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله صولات وجولات مع هؤلاء فقد غزا رحمه الله النصيرية في جبل كسروان بمن معه من المسلمين وفتح بلادهم، وكاتب السلطان فيهم بحسم مادة شيوخهم الذين يضلونهم، والأمر بإقامة شعائر الإسلام ونشر السنة ببلادهم (2) .

وهكذا انتهت تلك المحاولات بلا جدوى، وربما يعود السر في محاربتهم لبناء المساجد إلى عقيدة عندهم؛ إذ يزعمون أن من عرف ربه وعرف معنى التكاليف صار حرًا غير مكلف، وبقاء المساجد في نظرهم دليل على الجهل والتقصير وعدم معرفة الرب ومعرفة أوامره ظاهرًا وباطنًا، (وليس فيه أجهل منهم بربهم) .

وهذا هو المفهوم عند غلاة الباطنية تجاه إسقاط دلالات النصوص، وعند غلاة الصوفية الذين يزعمون أنه يصل أحدهم إلى درجة اليقين ثم ينفلت عن جميع التكاليف.

(1) انظر: مهذب رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ص 65، تحقيق أحمد العوامري ومحمد أحمد جاد المولى طبعة القاهرة، وخطط الشام محمد كرد علي 1/ 260 - 263، 3/ 105 نقلًا عن الحركات الباطنية في العالم الإسلامي ص 332، 333. وانظر: طائفة النصيرية ص 65.

(2) انظر: الكواكب الدرية لمرعي الكرمي ص 97، 126، وانظر: العقود الدرية لابن عبد الهادي ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت