بْنَ جَبَلٍ، ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «يَأْتِي بَيْنَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ» ، وَلَوْ أَدْرَكْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَسَأَلَنِي مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ لَقُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ» [1]
ـــــــــ
إن هذه الصفات التي اشتهر بها الخلفاء الراشدون ومن معهم من قيادات الصحابة رضي الله عنهم - العقائدية والعبقرية والقديسية والفدائية والطهورية والأمانة - هي أهم صفات القيادة الراشدة الجديدة، فإذا اجتمع للقيادات الراشدة:
1 -إيمان القلوب وصفاؤها.
2 -وعبقرية العقول وذكاؤها.
3 -وطهورية الأرواح وزكاؤها.
4 -وكرم النفوس وشجاعتها ورحمتها وسخاؤها وحياؤها.
فقد استجمعت كل ما تحتاجه من شروط النجاح وتحقق النصر والاستخلاف في الأرض!
فالأمة اليوم أحوج ما تكون إلى قيادات راشدة، تجمع بين العلم والفهم، والحلم والحزم، والأمانة والزهد، حتى إذا ما مكن الله لها في الأرض كانت رحمة للعالمين، تنصر الحق، وترحم الخلق، وتسوسهم بإيمان أبي بكر وصديقيته، وكفاءة عمر وعبقريته، ورحمة عثمان وقديسيته، وزهادة علي وطهوريته، وصيانة أبي عبيدة وأمانته!
إن الأمة اليوم تتطلع إلى قيادات سياسية تعفُّ عن أموالها، وتكفُّ عن دمائها، وتلمُّ شعثها، وتوحد كلمتها، وتحسن سياستها، وتحررها من عبوديتها، بعد أن أترعت الدماء على أيدي الطغاة، وأهدرت الأموال، وانتهكت الأعراض، وامتلأت السجون بالمظلومين، ببغي المجرمين، فإذا كانت قيادات الحركاتِ السياسيةَ الإصلاحيةَ لم تعدَّ نفسها إعدادا روحيا وأخلاقيا للتصدي لمهمة الإصلاح، فإن تأخر النصر خير لها وللأمة من فجر كاذب، وبرق خالب!
المبحث الثاني
صفات الأعضاء والأنصار
فكما للقيادة الراشدة صفاتها التي يجب أن تتمتع بها، ولو بالحد الأدنى منها، فإن للأنصار وأعضاء التنظيم الإصلاحي الراشدي صفاتهم التي يجب أن يتصفوا بها ليكونوا أهلا للنصر، ومن أهمها:
(1) - تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 886) حسن