فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 650

نور الدين عدة مدارس في أماكن مختلفة، والعماد الأصفهاني الذي عمل مدرسًا في بعض مدارس دمشق إلى جانب قيامه برئاسة ديوان الإنشاء لنور الدين في فترة من الفترات، والقطب النيسابوري الذي كان له دور في نشر السنة بحلب عن طريق التدريس بالمدرسة النفرية النورية بها، ثم أكمل رسالته التعليمية في دمشق عندما انتقل نور الدين إليها، وعبد الرحيم بن رستم أبو الفضائل الزنجاني الشافعي (ت563هـ) الذي ولاه نور الدين قضاء بعلبك ودرس ببعض مدارس دمشق [1] ، وأصبح الشام في عهد نور الدين والأيوبيين مركزًا لهجرة كثير من العلماء من أنحاء شتى من العالم الإسلامي، وشارك كثير منهم في الجهود التي قام بها نور الدين وهو يمكن لمذهب أهل السنة [2] .

4 -هجرة العلماء إلى دولة نور الدين محمود: شهدت بلاد الشام في عصر نور الدين نشاطًا عالميًا لم تشهد له مثيلًا من قبل إلا لمامًا، وتدفق العلماء على حواضر الدولة وبخاصة حلب ودمشق من أطراف الأرض، وقصدوا الرجل من البلاد الشاسعة [3] حتى أن بلاد الشام كانت، كما يصفها أبو شامة: خالية من العلم وأهله، وفي زمانه صارت مقرًا للعلماء والفقهاء والصوفية [4] ، فالدولة التي تهييء الأرضية الأكثر صلاحية للعطاء العلمي، وتمنح المال الأكثر للبحث والدراسة والتفرغ، وتنشيء المؤسسات اللازمة لإبداع العلماء والباحثين - هي التي تستقطب العقول الكبيرة في كل زمان ومكان، ولقد أدرك نور الدين أهمية هذه الهجرة العلمية فعمل بنفسه على توسيع نطاقها وراح يكاتب العلماء من شتى البلاد البعيدة والقريبة، ويستقدمهم إليه ويبالغ في إكرامهم والإحسان إليهم [5] ،

وقد استقدم - على سبيل المثال.

أ- برهان الدين أبو الحسن علي بن محمد البلخي (548هـ/1153م) وهو من علماء الاحناف، فقد استقدم من دمشق، حال استكمال بناء المدرسة الحلاّوية وفي حلب لغرض التدريس فيها، وكان قد تفقه فيما وراء النهر، وبغداد، والحجاز، ثم قدم دمشق عام 519هـ وجلس للوعظ وكان يتميز بصدق كلماته فلقيت قبولًا حسنًا في قلوب الناس، وكان حسن الاعتقاد زاهدًا في الدنيا، وقفت عليه الأوقاف الكثيرة، وكثرت الأعطيات فلم يلتفت

(1) التاريخ السياسي والفكر للمذهب السني ص 222.

(2) المصدر نفسه ص 223.

(3) الباهر ص 171 - 172 نور الدين محمود زنكي ص 144.

(4) كتاب الروضتين نقلا عن نور الدين محمود زنكي ص 144.

(5) زبدة حلب (2/ 293 - 294) مفرج الكروب (1/ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت