إليها [1] ، وقد قام برهان الدين البلخي بدور كبير في مساعدة نور الدين في القضاء على مظاهر التشيع بحلب [2] .
ب- الفقيه أبو العباس السلفي: فقد قام برهان الدين البلخي إثر توليه الحلاوية، باستدعاء الفقيه برهان أبا لعباس أحمد السلفي - من دمشق أيضًا - ليكون نائبًا عنه فيها فاعتذر عن القدوم فسّير إليه برهان الدين كتابًا ثانيًا يستدعيه فيه ويشدد عليه في الطلب، فقدم الرجل ولم يزل نائيًا عن برهان الدين في المدرسة المذكورة حتى وفاته، حيث حزن عليه برهان الدين حزنًا شديدًا ولم يزل - الأخير - مدرسًا هناك إلى أن غادر حلب إلى دمشق بسبب خلاف وقع بينه وبين ابن الداية نائب حلب، وما يلبث أن يتوفى عام 548هـ. وحل محله في التدريس عبد الرحمن ابن محمود بن محمد الغزنوي حتى وفاته سنة 564هـ [3] ، تم تعاقب عليها المدرسون القادمون من جهات شتى [4] .
ج- عالي بن إبراهيم الحنفي الغزنوي: تعاقب على المدرسة الحلاّوية مدرسون من جهات شتى وكان من بينهم رضي الدين محمد بن محمد السرخسي صاحب كتاب (المحيط) وكان في لسانه لكنه غير عربية، فكتب نور الدين إلى عالي بن إبراهيم الحنفي الغزنوي البلقي، وكان في الموصل، يطلب منه الوصول إلى حلب ليوليه التدريس في المدرسة المذكورة وعين في المدرسة الحلاّوية حتى وفاته عام 581هـ أو 582هـ بينما أقّر علاء الدين على التدريس في الحلاوية وظل هناك يمارس مهمته التدريسية حتى وفاته عام 587هـ أي بعد ثمانية عشر عامًا وقد وصفه ابن شداد بأنه: كان من ذوي التحصيل والتصانيف البديعة في أحكام الشريعة والكتب التي سارت في الآفاق ذكرها [5] تفقه في بلاد المشرق على محمد بن أحمد السمرقندي وقرأ عليه معظم تصانيفه فزوجه شيخه بابنته فاطمة، الفقيهة العالمة، وقد برع علاء الدين في علمي الأصول والفروع وصنف كتاب البدائع في شرح (التحفة) التي ألفها شيخه [6] . وكانت زوجته فاطمة على قدر كبير من العلم والتقوى، تفقهت على أبيها وحفظت مصنفه التحفة وكانت تنقل المذهب نقلًا جيدًا وكان زوجها ربما يهمّ بالفتوى فترده إلى الصواب وتعرفه وجهة الخطأ
(1) زبدة حلب (2/ 293 - 294) مفرج الكروب (1/ 283) .
(2) مرآة الزمان (8/ 219 - 220) نور الدين محمود ص 145.
(3) نور الدين محمود ص 145.
(4) المصدر نفسه ص 145.
(5) نورالدين ص 146.
(6) تاريخ حلب (4/ 305 - 308) نور الدين محمود ص 146.