الحمد للَّه الذي أعانني على إتمام هذه الرسالة على هذه الصورة، فالفضل والمنّة له أولًا وآخرًا، و {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [1] ، {الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [2] .
بعد هذه الرحلة المباركة - إن شاء اللَّه تعالى - التي طُفت من خلالها بمفهوم الحكمة الصحيح في الدعوة إلى اللَّه - تعالى - وأنواعها، ودرجاتها، وأركانها التي تقوم عليها، ومعاول هدمها، وطرق ومسالك اكتسابها، ومواقف الحكمة في الدعوة إلى اللَّه - تعالى - التي أعزّ اللَّه بها الإسلام وأهله، وأذلّ بها الكفر والعصيان والنّفاق وأعوانها، وحكمة القول مع أصناف المدعوين على اختلاف عقائدهم وعقولهم وإدراكاتهم ومنازلهم، وحكمة القوة الفعلية مع المدعوين: الكفار، ثم عصاة المسلمين، أقول:
هذا ما منّ اللَّه به، ثم ما وسعه الجهد، وسمح به الوقت، وتوصّل إليه الفهم المتواضع، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يكن فيه خطأ أو
(1) سورة القصص، الآية: 70.
(2) سورة سبأ، الآية: 1.