وهذا أمر لم يشرعه الله، ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة، ولا التابعين ولا أئمة المسلمين، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أجدبوا مرات، ودهمتهم نوائب، ولم يجيئوا عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل خرج عمر بالعباس فاستسقى بدعائه، وقد كان السلف ينهون عن الدعاء عند القبور، فقد رأى علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو فيها، فقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( لا تجعلوا قبري عيدًا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليَّ، وسلّموا حيثما كنتم، فسيبلغني سلامكم وصلاتكم ) ) [1] ، ووجه الدلالة أن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض وقد نهى عن اتخاذه عيدًا فغيره أولى بالنهي كائنًا ما كان [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) ) [3] .
البدع المنتشرة المعاصرة كثيرة جدًا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
أولًا: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي:
الاحتفال بالمولد بدعة منكرة، وأول من أحدثها العبيديون في القرن
(1) رواه إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ص34، وصححه الألباني في المرجع نفسه، وله طرق وروايات ذكرها في كتابه تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، ص140.
(2) انظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية لعبد الرحمن بن قاسم، 6/ 165 - 174.
(3) رواه أبو داود، واللفظ له، في كتاب المناسك، باب زيارة القبور، 2/ 218، برقم 2042، وأحمد، 2/ 367، وحسنه الشيخ الألباني في كتابه: تحذير الساجد، ص142.