هذا كلام ابن تيمية في أهل البدع والضلالات، أما كلامه فيمن يخطئ من الصالحين، فقد قال رحمه الله (ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية، ومن يغلط في الرأي والفتيا، ومن يغلط في الزهد والعبادة، وإن كان المخطئ المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده فبيان القول والعمل الذي دلّ عليه الكتاب والسنة واجب وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن عُلِمَ منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب ـ لما فيه من الإيمان والتقوى ـ موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك) (مجموع الفتاوى) 28/233.
ز ـ وقال ابن القيم رحمه الله 751هـ (والفرق بين النصيحة والغيبة: أن النصيحة يكون القصد فيها تحذير المسلم من مبتدع أو فتّان أو غاش أو مفسد ـ إلي قوله ـ فإذا وقعت الغيبة على وجه النصيحة لله ورسوله وعباده المسلمين فهى قربة إلى الله من جملة الحسنات) (الروح) لابن القيم، ط مكتبة المدني، صـ 322.
وقال ابن القيم أيضا (من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص ٍ، ومن أقرّه من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضا. ـ إلى أن قال: وكان شيخنا رضي الله عنه شديد الإنكار على هؤلاء، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجُعِلتَ محتسبًا على الفتوى؟، فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولايكون على الفتوى محتسب؟) (اعلام الموقعين) 4/ 217. وقوله (شيخنا) يعني ابن تيمية رحمه الله.
ح ـ ولا مانع من تعيين شخص المخطئ من العلماء أو الضال من المبتدعة إذا اقتضت النصيحة ذلك، وكتب الجرح والتعديل مشحونة بآلاف الأمثلة على ذلك، وانقل طرفًا يسيرًا مما ذكره الإمام مسلم في مقدمة صحيحه في هذا الشأن.