قال مسلم رحمه الله حدثنا عمرو بن علي أبو حفص قال: سمعت يحيي بن سعيد قال: سألت سفيان الثوري وشُعبة ومالكًا وابن عيينة عن الرجل لا يكون ثَبْتًا في الحديث، فيأتيني الرجل فيسألني عنه، قالوا: أخبر عنه أنه ليس بثَبْتٍ.
وقال مسلم حدثني محمد بن عبدالله بن قُهزاذ من أهل مَرْو قال: أخبرني علي بن حسين بن واقد قال: قال عبدالله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري أن عبّاد بن كثير من تعرف حاله وإذا حَدَّث جاء بأمر ٍعظيم، فترى أن أقول للناس لاتأخذوا عنه، قال سفيان: بلى، قال عبدالله: فكنت إذا كنت في مجلس ذُكِرَ فيه عباد أثنيت عليه في دينه وأقول لاتأخذوا عنه. وقال محمد: حدثنا عبدالله بن عثمان قال: قال أبي: قال عبدالله بن المبارك: انتهيت إلى شُعبة فقال: هذا عبّاد بن كثير فاحذروه.
وروي مسلم بإسناده عن ابن عون قال: قال لنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبدالرحيم فإنهما كذابان.
وروي مسلم بإسناده عن عبدالله بن المبارك قال: لو خُيِّرتُ بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقي عبدالله بن مُحَرّر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بَعْرة ٌ أحبَّ إلي منه.
وروي مسلم بإسناده عن عبيد الله بن عمرو قال: كان يحيي بن أبي أُنَيْسة كذابًا.
إلى أن قال مسلم (وأشباه ماذكرنا من كلام أهل العلم في متهمي رواة الحديث وإخبارهم عن معايبهم كثير يطول الكتاب بذكره على استقصائه وفيما ذكرنا كفاية لمن تفهم وعقل مذهب القوم فيما قالوا من ذلك وبينوا، وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار وأفتوا بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن ٍ للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين مافيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثما بفعله ذلك غاشًا لعوام المسلمين.) أهـ من (مقدمة صحيح مسلم) .