ومن ذلك مقالة احمد المشهورة: في مسالة تلاوتنا للقران، فانه رحمه الله، أطلق القول بأن من قال: لفظي بالقران مخلوق فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع، وبعد موته رحمة الله وقع بين أصحابه وبعضهم، وبين طوائف من غيرهم فتنة واضطراب بسبب التعلق بالمجمل من كلامه، فقد تمسك بقوله إن من قال اللفظ مخلوق فهو جهمي ، طوائف من المنتسبين إليه والى السنة (كابي عبد الله بن منده) و (أبى نصر السجزي) ، و (أبى إسماعيل الهروي) ، وغيرهم يقولون لفظنا بالقران غير مخلوق، ويقولون: إن هذا قول احمد ويكذبون - او منهم من يكذب - براوية أبى طالب ويقولون إنها مفتعلة عليه، أو يقولون: رجع عن ذلك ، كما ذكر أبو نصر السجزي في كتابه الإبانة المشهور ) أنظر (مجموع الفتاوى 12/208) ، ورواية أبى طالب فيها الإنكار على من قال لفظي بالقران غير مخلوق.
ثم إن هذه المسالة عظم الخطب فيها بين أهل الحديث، لما فرق الامام البخاري في هذه المسالة فجاء بالتفصيل المحقق - الذي كان عليه احمد أصلا -، لكن لم يفهم كلامه بعض أهل العلم والحديث، وهو كما قال ابن القيم: ( التلاوة قراءتنا وتلفظنا بالقرآن، والمتلو هو القران العزيز المسموع بالآذان .. وهذا قول السلف وأئمة الحديث والسنة، فهم يميزون بين ما قام بالعبد وما قام بالرب ، والقران عندهم جمعيه كلام الله حروفه ومعانيه، وأصوات العباد وحركاتهم وأداؤهم ، وتلفظهم كل ذلك مخلوق بائن عن الله ) مختصر الصواعق ( 2/306) . ثم قال: فخفي تفريق البخاري وتمييزه على جماعة من أهل السنة والحديث ، ولم يفهم بعضهم مراده، (المصدر السابق) . وقال:وتمسكوا بإطلاق احمد، وإنكاره على من قال لفظي بالقران مخلوق وانه جهمي، (المصدر السابق ) .