ثم ذكر انه قد تركب من هذا مع الحسد الباطن للبخاري رحمه الله، فتنة وقعت بين أهل الحديث، ثم ذكر ابن القيم رحمه الله بعض ما حدث من هجر محمد بن يحيى الذهلى للبخاري، وانه بالغ حتى قال ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى مجلس محمد بن إسماعيل، فاتهوه فانه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه. (المصدر السابق)
ثم قال ابن القيم: فالبخاري اعلم بهذه المسالة، وأولي بالصواب فيها من جميع من خالفه، وكلامه أوضح وامتن من كلام أبى عبد الله، فان الامام احمد سد الذريعة حيث منع إطلاق لفظ المخلوق نفيا وإثباتا على اللفظ. (مختصر الصواعق 2/ 310)
ثم قال:"والذي قصده احمد أن اللفظ يراد به أمران: أحدهما: الملفوظ نفسه، وهو غير مقدور للعبد، ولا فعل له. الثاني: التلفظ والأداء له وفعل العبد، فإطلاق الخلق على اللفظ قد يوهم المعنى الأول، وهو خطأ، واطلاق نفي الخلق عليه قد يوهم المعنى الثاني وهو خطأ، فمنع الاطلاقين، وأبو عبد الله البخاري ميز وفصل، واشبع الكلام في ذلك وفرق بين ما قام بالرب وبين ما قام بالعبد، أوقع المخلوق على تلفظ العباد، وأصواتهم، وحركاتهم، واكسابهم، ونفي اسم الخلق عن الملفوظ وهو القران. (المصدر السابق) "
وبسبب دقة هذه المسالة، وانزال كلام الأئمة المقتدى بهم المجمل على منازله الصحيحة، وذلك بالنظر إلى القرائن التي احتفت بكلامهم قبل إجراء حكمه على الناس، حدث كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (ويقع بسببها بين الأمة من التكفير والتلاعن ما يفرح به الشيطان، ويغضب له الرحمن، ويدخل به من فعل ذلك فيما نهى الله عنه من التفرق والاختلاف، ويخرج عما أمر الله به من الإجماع والائتلاف) مجموع الفتاوى (12/ 431)