ثم إن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله، قد بين أن الإمام أحمد رحمه الله عندما قال: (إن من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي) ، أنه - وغيره من الأئمة أ أيضًا - يريدون أنه وافق الجهمية فيها، ليتبين ضعف قوله، لا أنه مثل الجهمية، ولا أن حكمه حكمهم، فإن هذا لا يقوله من يعرف ما يقول، ثم قال: (ولهذا عامة كلام أحمد إنما هو يجهم اللفظية، ولا يكاد يطلق القول بتكفيرهم كم يطلق القول بتكفير المخلوقية ) مجموع الفتاوى ( 12/206)
وهكذا - ليت شعري - ينبغي أن يفهم كلام الأئمة، وينزل منازله الصحيحة، هذا مع أن الله ما جعل العصمة، ولاضرب الحجة على عباده في غير نبي الرحمة الذي لا ينطق عن الهوى.
وهذا الذي تقدم أمثله يعتبر بها، وهي كافيه إن شاء الله لاولي الألباب، وإلا فالتاريخ فيه كثير من هذا، ومن نوادر ما ورد عن الأئمة في هذا الباب، قول أبى ثور الفقيه الذي قال عنه احمد: اعرفه بالسنة منذ خمسين سنه تهذيب التهذيب ( 1/118) ، وانما نقم عليه الرأي كما قال: (لم يبلغني إلا خيرا إلا انه لا يعجبني الكلام الذي يصيرونه في كتبهم) التهذيب (1/118) .
قال ابو ثور: لا يكون الرجل صاحب سنه حتي يكون فيه ثلاث خصال يقول: القران ليس بمخلوق ويقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، ويترك قراءة حمزة. (مختصر العلو 189) ، وحمزة رحمة الله عليه ، هو أحد الأئمة الثقات السبعة، انعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول ، فمثل هذا مبالغة لا يلتفت إليها.
قال شيخ الإسلام: (فالعالم قد يتكلم بالكلمة التى يزل فيها فيفرع اتباعه فروعا كثيرة) مجموع الفتاوى (8/422) .