الصفحة 175 من 341

فهذا فيما يتعلق بألفاظ أطلقت من آحاد من أعيان الأئمة، أما الجمل الثابتة والقواعد الكلية الجامعة التى تواطأ عليها السلف، ونقلوها ودل الكتاب والسنة عليها، فامر لا يتطرق إليه ريب، ولا يرقى إليه شك عند أهل الأثر المتمسكين بالسنة، وانما الذي شك فيها وهلك أهل الكلام المذموم أهل الفرقة والأهواء، وذلك مثل ذم الجهمية بطوائفها الثلاث، وسائر طوائف المبتدعة، كالقدرية والرافضة، والخوارج، والمرجئة، ذمهم وذم ما اجتمعوا عليه من أصول الضلال، واتباع الأهواء، وعد ذلك من اعظم المنكرات في الدين التي يجب بإنكارها بحسب مراتب الإنكار وضوابطه الشرعية.

ومما يدخل فيما ذكرته في أول هذا الضابط من أن (ما قاله بعض السلف في هذا الباب، في ذم شخص أو طائفة، أو جرى عليه عمل جمهورهم مراعاة لأحوال في عصرهم اقتضت أن يحكموا بحكم ما في هذا الباب، لا ينزل منزلة نصوص الشارع العامة المستغرقة لكل ما يصلح دخوله في العموم، وإنما ينظر في ذلك إلى ما اقترن بالحكم من قرائن ويعرض على أدلة الشرع العامة وتلاحظ العلل وتحقيق مقاصد الشريعة ويستخلص الحكم متوافقا مع ذلك كله) . يدخل فيه، هجر المبتدع، فينبغي أن يعلم هنا هجر المبتدع بقطيعته، وكذلك أمر كثير من أئمة السلف بهجر أهل البدع، ومبالغة بعضهم في ذلك، هو أيضا خاضع لظروف في عصرهم، اقتضت أن تكون هذه الوسيلة راجحة المصلحة مؤدية لغرضها وهو إضعاف المنكر، وردع المبتدع عن بدعته، وغيره عن الوقوع فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت