وبهذا يتبين أن من يحكم على الشخص بالذم المطلق لمجرد أنه أخطأ في مسألة في العقيدة ، ويجعل هذا وحده موجبا لاستحلال عرضه ، وإهدار محاسنه ، وتفضيل غيره عليه ، ممن ليس له مثل خطئه، لكنه مع ذلك من أهل التقصير في العمل الصالح ، مع قله الورع والخوض في الحرام ، بل قد يكون من الظالمين الفاسقين ، أن هذا الحاكم قد حكم بالجور ، وهو متعلق بمجمل من القول ، لا يغني من الحق شيئا ، مما ينادي عليه بأنه عري عن تحقيق العلم .
الضابط السادس:
يجب في الحكم على من ينتمون إلى نسبة تجمعهم ، وهي ليست من النسب المذمومة أو المحمودة مطلقا ، كالنسبة إلى المذاهب الفقهية ، والتصوف ، وكما تنتسب بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة إلى نسب ترجع إلى أسماء شرعية ، كالإخوان أو الأنصار ونحو ذلك ، يجب التفصيل في الحكم على من يدخلون تحت هذه النسب إذا كانوا - كما هو الحال الواقع - مختلفين في أحوالهم ، وأعمالهم ، واعتقاداتهم ، ولا يجوز الحكم عليهم بحكم واحد مطلقا ذما أو مدحا .