ومن الأمثلة على هذا ، المنتمون إلى المذاهب الفقهية قديما ، وقد كانت طوائف لها أوقافها، ومدارسها ، وعلمائها ، بل ومحاريبها في الصلاة، ثم الحكم عليهم يتنوع بحسب المحكوم عليه ، ففي الشافعية السلفي ، كابن سريج ، وأبي بكر الجرجاني كبير الشافعية في زمنه ، وفيهم الأشعري الصوفي كالغزالي ، وفي المالكية السلفي كالطلمنكي ، وابن أبي زمنين، والقيرواني ابن أبي زيد ، وفيهم الأشعري كابن العربي صاحب أحكام القرآن. وفي الحنفية السلفي كالطحاوي ، وفيهم النسفي صاحب العقائد المشهورة بالنسفية ، وفي الحنابلة ابن الجوزي وله مخالفات معروفة ، وفيهم شيخا الإسلام ابن تيميه وابن القيم. ويجمعهم جميعا الانتماء إلى مذاهبهم الفقهية ، بمعنى تقيدهم بأصولها ، وتلقيهم العلم على شيوخها ، وتدريسهم في مدارسها ، وتولي القضاء وغيره مما هو معروف في تلك الأزمنة. ولا يجوز الحكم عليهم بحكم واحد ذما أو مدحا كما هو ظاهر ، وإنما يحكم على كل إنسان بما يعتقد .
ونظير هذا أيضا الحكم على التصوف والصوفية ، فإنه انتسب الى هذا الاسم خلق كثير ، وهم متباينون تباينا عظيما في الاعتقاد، واتباع الشريعة ، والتقيد بالكتاب والسنة في الأعمال ، والنسك والزهد. لكنهم جميعا تجمعهم هذه النسبة ، ولا يدل ذلك على أنهم جميعا ينتظمون تحت حكم واحد ، لمجرد انتسابهم لاسم واحد.