الصفحة 190 من 341

قال ابن تيميه رحمه الله: وقد تكلم بهذا الاسم قوم من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وغيره وقد تكلم به أبو سليمان الداراني ، وأما الشافعي فالمنقول عنه ذم الصوفية ، وكذلك مالك - فيما أظن - وقد خاطب به أحمد لأبي حمزة الخراساني ، وليوسف بن الحسين الرازي، ولبدر بن أبي بدر المغازلي ، وقد ذم طريقهم طائفة من أهل العلم ، ومن العباد أيضا من أصحاب أحمد ، ومالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأهل الحديث ، والعباد ، ومدحه آخرون. والتحقيق فيه: أنه مشتمل على الممدوح والمذموم كغيره ، من الطريق ، وأن المذموم منه ما قد يكون اجتهاديا ، وقد لا يكون ، وأنهم في ذلك بمنزلة الفقهاء في الرأي ، فإنه قد ذم الرأي من العلماء والعباد ، طوائف كثيرة ، والقاعدة التي قدمتها تجمع ذلك كله وفي المتسمين بذلك من أولياء الله وصفوته ، وخيار عباده ما لا يحصى عده ، كما في أهل الرأي من أهل العلم والإيمان من لا يحصى عده إلا الله (مجموع الفتاوى 10/370) .

وقال: ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم ، فطائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا: إنهم مبتدعون ، خارجون عن السنة ، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف ، وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلم ، وطائفة غلت فيهم ، وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرف هذه الأمور ذميم . والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله ، كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين ، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ ، وفيهم من يذيب فيتوب أو لا يتوب ، ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه ، عاص لربه ( مجموع الفتاوى 11/18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت