هذا مع أن الصوفية قد دخل فيها من أهل الزندقة والإلحاد والفسق مالا يحصيه إلا الله ، وصارت هذه الأيام منبع البدع والضلال والصد عن سبيل الله ، مما يوجب على أهل العلم والإيمان فضحهم وجهادهم .
والمقصود هنا أنه لا بد من التفصيل في الحكم على من يدخلون تحت اسم يجمعهم ، وهم مع ذلك مختلفون في أحوالهم وأعمالهم واعتقاداتهم ، إذا كان ما يجمعهم ليس مما دل الكتاب والسنة على نفيه وبطلانه ، وإنما هو من الأسماء المحتملة ، كما قال ابن تيميه: ثم لفظ الفقر والتصوف قد أدخل فيها أمور يحبها الله ورسوله ، فتلك يؤمر بها ، وإن سميت فقرا أو تصوفا ، لأن الكتاب والسنة إذا دل على استحبابها ، لم يخرج عن ذلك بأن تسمى باسم آخر ، كما يدخل في ذلك أعمال القلوب بالتوبة ، والصبر ، والشكر، والرضا ، والخوف، والرجاء ، والمحبة ، والأخلاق المحمودة ، وقد أدخل فيها أمور يكرهها الله ورسوله ، كما يدخل فيه بعضهم نوعا من الحلول ، والاتحاد ، وآخرون نوعا من الرهبانية المبتدعة في الإسلام ، وآخرون نوعا من مخالفة الشريعة ، إلى أمور ابتدعوها إلى أشياء أخر ، فهذه الأمور ينهى عنها بأي اسم سميت ، وقد يدخل فيها أمور مسائل الأحكام فهذه للمصيب فيها أجران ، وللمخطئ أجر ، وقد يدخل فيها التقييد بلبسه معينة ، وعادة معينة في الأقوال والأفعال بحيث من خرج عن ذلك عد خارجا عن ذلك ، وليست من الأمور التي تعينت بالكتاب والسنة بل إما أن تكون مباحة وإما أن تكون ملازمتها مكروهة ، فهذا بدعة ينهي عنها وليس هذا من لوازم طريق الله وأوليائه. فهذا وأمثاله من البدع والضلالات ، يوجد في المنتسبين إلى طريق الفقر ، كما يوجد في المنتسبين إلى العلم أنواع من البدع في الاعتقاد ، والكلام المخالف للكتاب والسنة ، والتقيد بألفاظ واصطلاحات لا أصل لها في الشريعة ، فقد وقع كثير من هذا في طريق هؤلاء ، والمؤمن الكيس يوافق كل قوم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة ، وأطاعوا