الصفحة 193 من 341

اختلاف الأئمة في الحكم على طائفة ، أو شخص ، قد اشتبه حاله ، لتعارض ما فيه من خير وشر ، أو ما يظن أنه شر ، فيقدم بعضهم إحسان الظن فيه ، ويغلب الآخر ضده ، هذا الاختلاف ، لا ينبغي أن يجعل من قضايا النزاع ، التي يتعصب عليها وينفخ فيها نار الغضب ، فإن هذا كثير في الأمة منتشر جدا ، ولا يكاد ينضبط هذا الخلاف ، ونادرا ما يتفق العلماء على المدح المطلق أو الذم المطلق ، اللهم إلا فيمن اشتهر في الإمامة في الدين فيطبق على مدحه ، أو ترأس ضلالة فعرف بها وانتصب للدعوة إليه فأطبقوا على ذمه. وما عدا ذلك فقد يطبق العدد الكبير على ذم من ليس أهلا لذلك ، لشيء لا يبلغ به ذلك المبلغ من الذم. فقد ذكر الذهبي رحمه الله في ترجمت أحمد بن عبد الملك الذي خرج له البخاري ، وغيره وروي عنه أحمد وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، قال أحمد: رأيته حافظا لحديثه ، صاحب سنة ، فقيل له: أهل حران يسيئون الثناء عليه ، فقال: أهل حران قل ما يرضون عن إنسان ، هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له .سير أعلام النبلاء (10/262) .

فهؤلاء المنسوب إليهم إساءة القول في هذا الحافظ ، قد ذكر عنهم الإمام أحمد ، أنهم قل ما يرضون عن إنسان ، ولا ريب هم علماء ، وإلا فعامة الناس لا يستحقون أن يذكر عنهم الحكم على المحدثين ، ومع ذلك فقد ذكر - رحمه الله - أن غشيانه السلطان لا يبلغ إلى درجة إساءة الظن ، مادام له محمل حسن يحمل عليه ، وإذا كان مثل هذا يكون من العدد الكبير فكيف بغيرهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت