هذا العدل الذي نوه به هذا الحديث ووعد عليه هذا الثواب والتشريف والتعظيم لا يقتصر فقط على الإمارة أو الخلافة أو ولاية الرجل أهله والمدير موظفيه وهكذا وإنما هو ينبغي أن يتصف به الإنسان حتى في حكمه على كل الأمور وتقويمه للناس ولمنازلهم، في تقويمه وحكمه على الأفكار والمؤلفات والشيوخ وهكذا ينبغي أن يتصف الإنسان بالعدل كما أمر تبارك وتعالى في قوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) فهذه الآية توضح منهجًا عظيمًا يجعل العدل لازمًا أصيلًا من لوازم الإيمان فقد بدأ الخطاب بمخاطبة المؤمنين (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: ( وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وان لم يشترك في إثم ولهذا قيل إن الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وان كانت مسلمة ويقال الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام وذلك أن العدل نظام كل شيء فإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الإيمان ما يجزي به في الآخرة) .