الصفحة 199 من 341

فهذا قانون من قوانين، من سنن الله في هذه الحياة الدنيا أن الدولة التي تقوم على العدل فإنها تمكن ويقوم أمرها والدولة التي تقوم على الظلم حتى ولو كانت مسلمة فإنه لا يقوم لها أمر وإن كانت تجازى بالإسلام في الآخرة ففي مثل هذا العصر نحن نحتاج أيضًا إلى العدل والإنصاف حينما نرجع إلى ميزان السلف الصالح لنزن الأمور كلها بالميزان القسط حتى أصبحت الأهواء هي التي تتحكم بالآراء والتوجهات حتى إن الإنسان قد يتغاضى عن أخطاء من يحبهم وإن كانت كبيرة ويسوغها ويلتمس لها المعاذير بل قد تتحول هذه الأخطاء إلى محاسن في نظره ويجعل محبوبه في أعلى المنازل ولا يقبل فيه نقدًا أو مراجعة وفي المقابل تراه إذا أبغض أحدًا لهوى في نفسه أو تقليدًا لغيره جرده من جميع الفضائل ولم ينظر إلا إلى سيئاته وزلاته فيفخمها وينسى أو يتناسى محاسنه الأخرى مهما كانت بينة، فالاضطراب ليس فقط في تقويم الرجال بل أيضًا في عالم المؤلفات والمصنفات ترى بعض الناس إذا رأى خللًا في كتاب رماه جميعه، رمى عرض الحائط بهذا الكتاب أو إذا رأى شيخ زل في مسألة فلا يعرف هذا الشيخ إلا بهذه الزلة، كأن ماله محاسن على الإطلاق ويشطب عليه تمامًا ولا يقبل منه أي شيء يقول الشيخ صاحب البدعة الفلانية، الشيخ صاحب الخطأ الفلاني في الكتاب الفلاني ولا يلتفت إلى أنه ينبغي أن يلتفت إلى هذه الآية وهي قوله عز وجل)كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) فعامل الهوى وغيره من العوامل تجعل الإنسان يحيد وينحرف عن ميزان العدل وميزان القسط فترى بعض الناس إذا رأى خللًا في كتاب من الكتب رماه أو رمى به عرض الحائط وشنع على مؤلفه وعلى من اقتناه أو قرأه وهو في ذلك مغفل إغفالًا شديدًا للجوانب الإيجابية التي قدمها صاحبه؛أما إذا كان هذا الكتاب لأحد ممن ينتمي إلى حزبه - مثلًا - أو إذا كان مرضيًا عنده فإنه يرفع الكتاب فوق منزلته ويغض الطرف عن زلل المؤلف أو تقصيره ظنًا منه أنه إن اعترف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت