لو قدر أن العالم الكثير الفتاوي أفتي في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه . وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون، لم يجز منعه من الفتيا مطلقًا، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه . فما زال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك . فابن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول في [ المتعة والصرف ] بخلاف السنة الصحيحة، وقد أنكر عليه الصحابة ذلك، ولم يمنعوه من الفتيا مطلقًا، بل بينوا له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المخالفة لقوله، فعلى - رضي الله عنه - روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم المتعة، وأبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - وغيره رووا له تحريمه لربا الفضل ، ولم يردوا فتياه لمجرد قولهم وحكمهم ويمنعوه من الفتيا مطلقًا ومثل هذا كثير . فالمنع العام حكم بغير ما أنزل الله، وهو باطل باتفاق المسلمين . لو كان ما نازعوه فيه مخالفًا للسنة، فكيف إذا كانت معه، بل ومعه إجماع علماء المسلمين فيما أنكروه من مسائل الزيارة، وهذا مما يبين أن هذا الحكم من أبطل حكم في الإسلام ومن أعظم التغيير لدين الإسلام بإجماع المسلمين . انتهى من مجموع الفتاوى (27/311)
وقال الذهبي - رحمه الله في السير (14/40) في دفع العتاب عن الإمام محمد بن نصر المروزي - رحمه الله:
…ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه وبدعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين. فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة.
وقال العالم الجليل - بكر أبو زيد - حفظه الله:
وقد تتابعت كلمة العلماء في الاعتذار عن الأئمة، فيما بدر منهم، وأن ما يبدو من عالم من هنات لا تكون مانعة من الاستفادة من علمه وفضله .