الصفحة 322 من 341

وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده , ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من بإزائهم من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم , وجميع مصالحهم ويؤمر في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحروب , وتدبير الجهاد ويكون ممن له رأي وعقل ونجدة وبصر بالحرب ومكايدة العدو ويكون فيه أمانة ورفق ونصح للمسلمين وإنما يبدأ بذلك , لأنه لا يأمن عليها من المشركين ويغزو كل قوم من يليهم إلا أن يكون في بعض الجهات من لا يفي به من يليه فينقل إليهم قوما من آخرين ويتقدم إلى من يؤمره أن لا يحمل المسلمين على مهلكة , ولا يأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها فإن فعل ذلك فقد أساء , ويستغفر الله تعالى وليس عليه عقل ولا كفارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته لأنه فعل ذلك باختياره ومعرفته. فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره وإن حصلت غنيمة , قسمها أهلها على موجب الشرع قال القاضي: ويؤخر قسمة الإماء حتى يظهر إمام احتياطا للفروج فإن بعث الإمام جيشا وأمر عليهم أميرا فقتل أو مات , فللجيش أن يؤمروا أحدهم كما فعل أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم الذين أمرهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمروا عليهم خالد بن الوليد , فبلغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرضي أمرهم وصوب رأيهم وسمى خالدًا يومئذ:"سيف الله". انتهى. وفي ذلك صور لم يتوقف الجهاد فيها على إذن الإمام، وينبغي أن يتفطن أن الإمام هنا هو الإمام المسلم، ولو كان فاسقًا، وليس الكلام فيمن يضيع البلاد والعباد والأعراض ويبيعها بأبخس الأثمان.

وقال: الشيخ العالم الجليل عبدالرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله جميعًا ردًا على ابن نبهان حيث أثار شبهة أنه مع جهاد إلا بإمام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت