فهرس الكتاب
إنني أستغرب من وجود من يفتي بهذا !! مع أن النصارى قد احتلوا بلاد المسلمين في العراق، وأذاقوا المسلمين ألوانًا من التقتيل والتشريد والتعذيب على مرأى ومسمع من العالم كله، ومعلوم أن البلد المسلم إذا هجم عليه العدو، فإن الجهاد يصبح بالنسبة لأهله فرض عين، وهكذا الحال في فلسطين وفي العراق، وكون الراية لا بد منها ليس شرطًا؛ لأن المسلمين يجب أن يقاوموا عدوهم، فإن وجدوا الراية الإسلامية فعليهم أن يعلنوها ويتبعوها، وإن لم تكن لهم راية فإنهم يقاومون هذا العدو المحتل لبلادهم، ولكن عليهم أن تكون مقاومتهم في سبيل الله، أي الدفاع عن دينهم ووطنهم والحرص على إقامة شريعة ربهم - سبحانه وتعالى، وهذه الحالة هي الحالة التي عاشها كثير من المسلمين في أزمنة مضت، وكل بلد يحتله الكفار فإنه يجب على أهله أن يقاوموا هذا الكافر المحتل، ومقاومتهم لهذا العدو جهاد مشروع، أما إذا قيل: إنه ليس بجهاد بل يجب السكوت، فمعنى هذا أنه استسلام للعدو.
ومعلوم أن الجهاد في الإسلام على نوعين:
النوع الأول: جهاد الطلب ، وهو الجهاد الذي يقول فيه العلماء: إنه فرض كفاية إلا في حالات معينة.
النوع الثاني: جهاد الدفع ، وهو جهاد لردع العدو الصائل.
ومعلوم أن جهاد الدفع مشروع، وهذا ليس فقط في الإسلام بل عند جميع الأمم، أن من اعتدي عليه فإنه من حقه أن يقاوم، وفي الإسلام إذا اعتدي على بلاد المسلمين فإنه والحالة هذه يقاومون العدو المعتدي، وكون هذا البلد فيه رايات أخرى، فهذا لا يلغي مشروعية أن يجاهد المسلمون السائرون على منهاج السلف الصالح هذا العدو، وأن يقاوموه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا ، مع حرصهم على أن يكون نتيجة جهادهم إعزاز دين الله ، والحفاظ على بلاد المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ونحو ذلك مما هو مشروع الدفاع عنه كما هو معلوم.