…فأهل السنة والجماعة هم أهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وطريقته، واقتفوا طريقه باطنًا وظاهرًا، في الاعتقادات والأقوال والأعمال. وأهل السنة والجماعة هم الجماعة التي يجب اتباعها لأنهم اجتمعوا على الحق وأخذوا به، ولأنهم يجتمعون دائمًا على أئمتهم، وعلى الجهاد، وعلى السنة والاتباع، وترك البدع والأهواء والفرق.
…وهم أهل الحديث والأثر لشدة عنايتهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، رواية ودراية واتباعًا فهم يقدمون الأثر على النظر.
…وهم الفرقة الناجية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار) قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: (الجماعة) .
…وهم الطائفة المنصورة المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) .
…وهم السلف، إذ المراد بالسلف الصحابة - رضي الله عنهم - وتابعوهم، وأتباعهم إلى يوم الدين. وقد يراد بالسلف القرون المفضلة الثلاثة المتقدمة.
* من خصائص أهل السنة:
…ثم قال: ومن خصائص أهل السنة
1.…أنه ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها.
2.…أنهم (جعلوا الكتاب والسنة إمامهم، وطلبوا الدين من قبلهما، وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم وآرائهم عرضوه على الكتاب والسنة، فإن وجدوه موافقًا لهما قبلوه وشكروا الله حيث أراهم ذلك ووفقهم له، وإن وجدوه مخالفًا لهما تركوا ماوقعلهم وأقبلوا على الكتابوالسنة، ورجعوا بالتهمة على أنفسهم، فإن الكتاب والسنة لا يهديان إلا إلى الحق، ورأي الإنسان قد يكون حقًا وقد يكون باطلًا) مجموع الفتاوى (3/157و347) .