وكانت كثيرة التصدق في سبيل الله حتى وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بطول اليد كناية عن الصدقة، كما روي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا، قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا. قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق. (1)
وفي رواية ابن سعد قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبي صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول لم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينت بنت جحش فعرفنا ان النبي صلى الله عليه وسلم أراد بطول اليد الصدقة وكانت امرأة صناع اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله. (2)
قال ابن حجر: توفيت سنة عشرين في خلافة عمر رضي الله عنه. (3)
وهي رملة بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله عنها وتكنى بأم حبيبة، وهي أرملة عبيد الله بن جحش هاجر معها إلى الحبشة ومات بها فضاقت الأرض بما رحبت بالسيدة أم حبيبة وهي مغتربة فارة بدينها هاربة من أذى قريش، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم إعزازًا لشانها وتقديرًا لصنيعها وقد اطلعها الله بذلك في رؤيا رأتها في المنام فتقول:
إنه لما مات عبيد الله بن جحش في الحبشة رأيت في النوم كأن قائلًا يقول:
(1) صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل زينب (44: 2452) .
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد (8/ 108) .
(3) تقريب التهذيب، ص 747.