الصفحة 120 من 252

والحاصل أن مخالفة المبتدعة في الأمر المباح يستحسن * ورجوعًا إلى الصلاح وأما الأشارة المذكورة الثابته على تصحح الصواب فليست من هذا الباب ثم من ادلتها الأجماع إذ لم يعلم من الصحابة ولا من علماء * خلاف في هذه المسئلة ولا في جواز هذه الأشارة ولا في تصحيح هذه العبارة بل قال به أمامنا الأعظم وصاحباه وكذا الأمام مالك والشافعي واحد وسائر علماء الأمصار والأعصار على ما ورد به صحاح الأنبار والآثار وقد نص عليه مشايخنا المتقدمون والمتأخرون فلا اعتداد لما عليه المخالفون ولا غيره لما ترك هذه السنه الأكثرون من سكان ما وراء النهر وأهل خراسان والعراق والروم وبلاد الهند ممن غلب عليهم التقليد وفاتهم التحقيق والتأييد من التعلق بالقول السديد هذا وقد ذكر الأمام محمد في موطأه أخبرنا مالك أخبرنا مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال رأني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة فلما انصرفت نهاني وقال أصنع كما كان رسول الله بصنع فقلت كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض اصابعه كلها وأشار باصبعه التي تلي الأبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى قال محمد وبصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله انتهى وهذا صريح بإن الأشارة مذهب أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ومفهومه أن أبا يوسف مخالف لما قام عنده من الدليل وما ثبت لديه من التعليل الله أعلم بصحته وأن لم يكن لنا معرفة بثبوته لكن نقل الشيخين صاحب شرح مختصر الوقاية أنه ذكر أبو يوسف في الأمالي أنه يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى والأبهام ويشير بالسبابه انتهى فتحقيق أن الإمام أبا يوسف أيضًا ذهب إلى الأشارة فتحصل أن المذهب الصحيح المختار أثبات الأشارة وأن رواته تركها مرجوجه متروكه قال الأمام المحقق كمال الدين إبن الهمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت