بسم الله الرحمن الرحيم أزليًا وأبديًا ورب علمًا لدنيا احديًا الحمد لله الذي أوجدنا بجوده ودعانا بلطفه إلى شهوده هدانا من فضله إلى القيام بركوعه وسجوده وعلمنا من عنده ما نعترف بالقصور عن القيام بشكره بل عن تعداد انعامه وذكره والصلاة والسلام على حبيبه ونبيه وخليله وصفيه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأشياعه وأحبابه من أول أمره وآخره أما بعد فيقول راجي برّ ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري أن هذه مقالة في بيان حال الحضر من نسبه وحسبه وما يتعلق به من أمور ولايته * وطول حيائه وبقائه ومماته وغيبته وحضوره في بعض مقاماته بأختلاف منازلاته وأتفاق خوارق عاداته في بعض اوقاته فأعلم أن المفسرين أجمعوا على أنه المراد من قوله تعالى فوجدنا عبدًا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا وناهيك به فضلًا وشرفًا وحلمًا وعامة أهل العلم على أن موسى هذا هو إبن عمران وقال بعضهم هو موسى بن ميشا من اولاد يوسف والأول هو الصواب وأن المراد بعلمه اللنى هو العلم العيني لما في صحيح البخاري وغيره عن سعيد بن جبير قال قلت لإبن عباس أن نوفا البكالى ذكر أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بن اسرائيل فقال إبن عباس كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله يقول أن موسى قام خطيبًا في بني اسرائيل فسئل أي الناس أعلم قال أنا فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم اليه فاوحى الله اليه أن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يارب كيف لي به قال تأخذ معك حوتًا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثمة فاخذ حوتًا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا اتا الصخرة وضعا رؤسهما وناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جريه الماء فصار عليه مثل الطاق فلها استيقظ نسى صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومها وليلتهما حتى