الصفحة 15 من 252

التبيان في بيان في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان

لعلي القاري رحمه الباري

بسم الله الرحمن الرحيم

ربِّ زِدْنِي علمًا يا كريم

الحمدُ لله الذي قَدَّرَ الأرزاقَ والآجال، ودَبَرَّ أمورَ العبَّاد من الأحوالِ والأفعال، والصَّلاةِ والسَّلام على مَن أُنْزِلَ عليه القرآنُ في ليلةِ مباركةٍ لها قَدْرٌ وشأن، من جُمْلةِ الأزمان، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ نقلةِ كتابِه، وحملةِ علومِه، وآدابِه.

أمَّا بعد:

فيقول أفقر عباد الله الغني الباري عليُّ بنُ سلطان محمَّد القاري:

إن بعضَ إخوانِ الصَّفا وخِلاَّن الوفا الْتَمَسَ مني أن أكتب بعضَ ما يتعلَّقَ بليلةِ النَّصفِ من شعبانَ على وَجْهِ يُفِيدُ بيانَ ليلةِ القْدْرِ الغالبِ كونُها في رمضان؛ ليكونَ نورًا على نور، وسرورًا على سرور، فأجبتُهُ واستعنتُ في التَّحقيق بالله ولي التَّوفيق، وبدأتُ بفاتحةِ سورةِ الدُّخان المتعلِّقة بليلةِ النِّصف من شعبان وتمَّتُ بسورةِ القَدْرِ المشهورةِ المشهودةِ في رمضان.

فقد قال تعالى بعد قوله بسم الله الرحمن الرحيم: {حم} .

وفي حائِهِ قرآتٌ معروفةٌ من الفتح، والإمالة، وبين بين.

والمختارُ للسَّلف، وجمعٌ من الخلفِ أنَّ مقطَّعاتِ أوائلِ السُّور من جملةِ المتشابهات، والله أعلمُ بمرادِهِ في إيراد تلكِ الكلمات.

ونَقَلَ السُّدِّي (1) عن ابن عبَّاس: إن {حم} اسمٌ اللهِ الأعظم.

(1) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي الأعور الحجازيّ الكوفي، أبو محمد، تابعي، والسُّدَّي: بضم المهملة وتشديد الدال، قال ابن تغرى بردى: صاحب التفسير والمغازي والسير، وكان إمامًا عارفًا بالوقائع وأيام الناس، قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدًا يذكر السُّدِّي إلا بخير، وما تركه أحد، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، (ت128هـ) . انظر: (( الميزان ) ) (1: 395-396) . (( النجوم الزاهرة ) ) (1: 308) . و (( طبقات المفسرين ) ) (1: 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت