ولعلَّه أرادَ ما بيَّنه عطاء الخُرَاسانِيّ (1) بأن الحاءَ افتتاحُ أسمائِه: حليم، حميد، حيّ، حكيم، والميم: ابتداءُ صفاتِه: ملك، مجيد، منان.
وقال الضَّحَّاكُ، والكسائي: قَضَى ما هو كان، وكأنَّهُ أشارَ إلى أن معناه: حُمَّ الأمر، وقُضِي القَدْر، وما أحسنَ تصديرَ هذه السُّورة بخصوصِها إلى هذه الإشارة.
{والكتاب المبين} : أي القرآنُ الجامعُ اللامعُ الظَّاهرُ في كونِه معجزة، والمُطَهِّر الأمور الثَّابتة والدَّاحضة.
ثُمَّ الواو للقَسَم، وجوابُهُ قولُهُ: {إنا أنزلنا} أي الكتاب المبين.
{في ليلة مباركة} : أي كثيرةُ الخير، وكثيرةُ القَدْر.
قال الجمهور: هي ليلةُ النِّصْفِ من شَعْبان.
وقال قتادة: هي ليلةُ القَدْرِ إذ أنزلَ اللهُ القرآنَ في ليلةِ القَدْرِ من أمِّ الكتابِ إلى السَّماءِ الدُّنيا، ثُمَّ نَزَلَ به جبريلُ عليه السَّلام على النَّبي صلى الله عليه وسلم نُجومًا في عشرينَ سنةٍ كنا في (( المعالم ) ).
وذَكَرَ نحوه السُّيُوطِيّ في (( الدر ) )عن ابن عبَّاس، وسعيد بن جبير، والنَّخَعِيّ.
وقال البَيْضَاوِيّ: أي في ليلة القدر، أو البراءة ابتدئ فيها إنزالُهُ وبركتُها؛ لذلك فإنَّ نزولَ القرآن سببُ المنافعِ الدَّينيَّةِ والدُّنيويَّة، أو لما فيها من نزولِ الملائكةِ والرَّحمة، وإجابةِ الدَّعوة، وقسَّمَ النَّعمة، وفصَّلَ القضية.
وقال صاحب (( الكشاف ) ): ليلة النِّصفِ من شعبان لها أربعةُ أسماء:
اللَّيلةُ المباركة، وليلةُ البراءة، وليلةُ الصَّك، وليلةُ الرَّحمة.
(1) عطاء بن ميسرة أبي مسلم الخُرَاسَانيّ، أبو عثمان، كان يقول: أوثق عمل في نفسي نشر العلم، وقال جابر: كنا نغزو معه، وكان يحيى الليل صلاة إلا نومة السحر، وكان يحظنا ويحثنا على التهجد، قال ابن حجر: صدوق يَهِمُ كثيرًا ويرسل ويدلِّس، من مؤلفاته: (( تفسير القرآن الكريم ) )، (50-135هـ) . انظر: (( العبر ) ) (1: 182) . (( التقريب ) ) (ص332) .