بأن اشعار العجم بالأولى أو يساويه فيكون التقييد به مثلًا لا مفهوم له ثم أعلم أن الغناء على ثلاثة أقسام قسم ساذج بغير آلة مع سلامة القول من الفتنة والملامه فذهب قوم الى اباحته من غير الكراهة ونقل هذا عن جماعة من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين في الدين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم وأختاره القشيري وحكى الغزالي الاتفاق عليه وهو مذهب الظاهرية حكاه إبن حزم وصنّف فيه ونقل أجماع الصحابة والتابعين عليه ونقل جوازه صاحب النهاية في شرح الهداية وقال بعضهم إذا كان لدفع الوحشه عن النفس فلا بأس به وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي وأستدل عليه بأن انشأ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وأختاره من متأخري الأئمة منهم الأمام عز الدّين بن عبد السلام الشافعي والأمام تقي الدين بن العيد والأمام بدر الدين بن جماعة ومن العلماء من قسمه إلى مباح ومستحب وجعل من المستحب الغناء في العرس ونحوه والمباح في ما سوى ذلك وهذا هو الأظهر لما قدمنا هنالك وأما ما نقله الطبري عن أبي حنيفة أنه يكره ذلك ويجعل سماع الغناء من الذنوب وكذلك سائر أهل الكوفة سفيان الثوري وحماد وإبراهيم والشعبي فينبغي أن يحمل على الغناء المقرون بالحان الغساف أو مع الآلات المحرمه والقسم الثاني وهي سماع الغنا بالأوتار وسائر المزامير فالمشهور من مذاهب الأئمة الأربعة أن الضرب به وسماعه حرام وحكى عن بعض المالكية والشافعية أباحته وبه قال شرذمة من السلف وقد أستدل القاضي أبو الطيب الطبري عن الأئمة الأربعة وجماعة من العلماء بالفاظ على أنهم راوا تحريمه وكذا ذكر العلامه إبراهيم بن جماعة المقدسي الشافعي في افتائه السماع فقال فأما أبو حنيفة فمذهبه فيه اشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال وقد صرح أصحابه بأن استماعه فسق والتلذذ به كفر وليس بعد الكفر غايه وأما ملك فأنه لما سئل عنه قال إنما يفعله عندنا الفساق وفي كتب أصحابه إذا أشترى