الحافظ جلال الدين السيوطي قدس الله روحه وقوله حملوه إلى الكعبة يحتمل أن يكون إلى داخلها أو خارجها لكن قوله ووضعوه مما يلي القبله عند القبور يدل على أنه صلى عليه في خارجها وكأنه أراد بالقبور القبور الحادثه من الأنبياء بعد آدم في آواخر الحطيم بين الحجر الأسود والمقام وزمزم فيحتمل أنه صلى عليه عند باب الكعبة قدام القبور كما عله أهل الحرم المحترم والله سبحانه أعلم ثم لما كان هذا المسجد المعظم والمعهد المكرم قبلة لجميع العالم ناسب أن يكون وضعه لجميع عبادات أولاد آدم من صلوة الجماعة والجمعة والعيدين والخسوف والكسوف والاستسقاء والجنازة وغيرها من العبادات كما يشير إليه قوله تعالى أنما يعمر مساجد الله بصيغة الجمع المراد به المسجد الحرام الذي جعله للناس سواء في سائر الأحكام وهو لاينافي ماقيل في نكته الجمع من كونه قبلة المساجد وأن كل جهة من جهاته مسجد بل كل جزء من اجزائه مشهدًا ولأنه أكبر المساجد وضعًا وشرعًا فجمع تعظيمًا وشرفًا وأما مسجد المدينة السكينة فلا شك أنه موضوع في أصله للجمعة والجماعة لاغير بدليل أنه عليه السلام كان يصلي العيد في محلاه ويصلي على الجنائز في محله الموضوع لها الا ما وقع نادرًا كما سيأتي وهو أما لعذر أو لبيان الجواز فدل على أن صلاة الجنازة في غير مسجد المدينة ونحوها أفضل وهذا عند ايمتنا الحنفية خلافًا للعلماء الشافعية حيث عكسوا القضية ولا نقول أن اتساع المسجد تسبب للجواز لئلا يرد علينا نحو مسجد الأقصى مع أنا رايناه كذلك يصلي جميع الصلوات فيه من العيدين والجنازة وغيرهما والمسجدان الشريفان من بناء الله تعالى كما في الصحيح فلا معنى لقول متفقه من اين لنا أن مسجد الحرام بنى لجميع الصلوات فأن الأصل فيه الأطلاق حتى يثبت دليل الخصوص نعم كبر المسجدين حادث بعده عليه السلام فلا يصح أن يكون علة في هذا المقام والتحقيق في مسجد المدينة أيضًا أنه بنى لجميع الصلوات ولهذا ثبت