مكروه حرام غير مستقيم عند علماء الأنام حيث قال علماء الأصول ومن جملتهم الكيداني في الفرق بين المكروه والحرام أن الحرام ما ثبت النهي فيه بلا معارض له وحكمه الثواب بالترك لله عز وجل والعقاب بالفعل وحكمه الكفر بالاستحلال في المتفق عليه وأما المكروه فقد قدمنا تعريفه ثم أعلم أن المكروه على نوعين تحريم وتنزيه وأختلفوا في الفرق بينهما فعند محمد أن ما منع عن الفعل بدليل قطعي فحرام وبظني فمكروه تحريمًا وما لم يمنع عنه وتركه اولى فتنزيه وعندهما أن منع منه فحرام وأن لم يمنع منه فإن كان إلى الحرام أقرب بإن أستحق فاعله محذورًا كحرمان الشفاعة دون العقوبة بالنار فتحريم كلحم الفرس على الصحيح وأن كان إلى الحل قرب بأن لم يستحق فاعله محذورًا وأثبت تاركه فتنزيه فالمكروه تحريمًا وتنزيهًا عندهما تنزيه عنده والتحريم عنده قسم من الحرام عندهما وهو ما منع عنه بدليل ظني فهذا تفصيل بيان المكروه والمحرم عند أئمتنا الثلاثة قال المحقق إبن الهمام الحرام مقابل بالغرض والمكروه تحريمًا مقابل بالواجب والمكروه تنزيهًا مقابل بالسنه فقول القائل كل مكروه حرام باطل قطعًا إذ من جملة المكروه في المكروه التنزيهي وهو الذي تركه اولى من فعله فلا يصح أطلاق الحرام عليه على تقدير ثبوت الكراهة التنزيهية إلا بطريق المجاز وهو محموم المعنى اللغوي فإن الحرام جاء بمعنى الممنوع وهو في الجملة شامل للتنزيهي والتحريمي والحرام القطعي كما هو المعلوم ومع هذا إذا قال شخص لأمر مباح متفق عليه فضلًا عن أن يكون مستحبًا مجتمعًا عليه أنه حرام ويدعي أنه أراد بالتحريم الكراهة التنزيهية فلا شك أنه لايقبل قوله فأنا نحن بحكم بالظواهر والله أعلم بالسرائر نعم هو بينه وبين الله غير معاقب عليه وقد تبين أن مسألتنا هذه ماهي من الفروعات المختلف فيها فان ما حققنا دل على أنها من المستحبات المتفق عليها وغاية العذر في حق غيره من المشايخ هو أن يقال ما وصل