مستقلة بواضحات الأدلة فإذا كان الأمر على هذا التحقيق فلابد من اظهار مرجح في مقام التوفيق فأعلم أن المهدي إذا أختار التقليد ورضى بعدم التأييد فلا شك أن يكون على مذهب الإمام الأعظم والهمام الأقدم لكونه في مقام الفقه أفضل وأعلم بشهادة الإمام الشافعي مع جلالته ونباهته وكمال حذاقته وفقاهته وأدراك اكابر العلماء سفيان بن عيينه من اجلاء التابعين والإمام مالك وأحمد بن حنبل من الأئمة المجتهدين أن الخلق كلهم عيال أبي حنيفة في فقه الدين وبدلالة كون أكثر أهل الإسلام من أتباعه في القضايا والأحكام إذ قد يقال أنهم ثلثا هذه الأمة بوصف الأجابه ونعت الأنابه كما أن هذه الأمه ثلثا أصحاب الجنة بالسنة إلى سائر الأمه من المؤمنين على ماثبت به السنة وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم عليكم بالسواد الأعظم وعندي على ما يخطر في خلدي أنه يتبع الأحوط في المسائل الدينية والقضايا الشرعيه كما عليه اكابر الصوفيه ولكن القول الأحق أنه يكون المجتهد المطلق لأنه يظهر حال وجود كلام الله سبحانه في صدور القراء المكرمين ووقت شهود الأخبار والآثار في سطور العلماء المحدثين فأنه مع جلال شأنه ورفعة قدره يبعد أن يكون مقلدًا في محضره وقد ثبت أحاديث كثيرة وروايات شهيره عنه صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم مما هو صريح في علىّ مقامه وجلي مرامه منها قوله عليه السلام نحن سبعة ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزه وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي رواه إبن ماجه وأبو نعيم عن أنس ومنها قوله عليه السلام المهدي رجل من ولدي وجهه كالوكب الدري رواه الروياني عن حذيفة وصححه الحافظ إبن الغربي وهو ليس إبن عربي كما يتوهمه الجاهل الغبي ففي هذا الحديث أجمل كونه من ولده عليه السلام وفي رواية اوضحه في هذا المقام بقوله المهدي من عثرتي من ولد فاطمة كما رواه أبو داود وإبن ماجه والحاكم بسند صحيح عن أم سلمه وأختلف في أنه رضي الله عنه من نسل أي الحسين وأن