فعلى ضوء هذه النقولات جمعيها نجد ان بأن الحوار في كل الاستعمالات لا يخرج عن كونه مراجعة الكلام ومدا بين المتحاوين للوصول الى نوع من التقارب والتفاهم في الراي او التوصل الى اقناعة مشتركة فية والى ذلك المعنى اشار صاحب المعجم الفاسفي في قولة ( ... حاوره محاورة جادله ، قال تعالى:( قال له صاحبة وهو يحاوره ) الكهف: (37) والتحاور: التجاوب ، لذلك لا بد فيه من وجود متكلم ومخاطب ، ولا بد فيه من تبادل الكلام ومراجعته ، وغاية الحوار توليد الافكار الجديدة في ذهن المتكلم ، لا الاقتصار على عرض الافكار القديمة ،وفي هذا التجارب توضيح للمعاني واغناءً للمفاهيم يقضيان إلى تقدم الفكر . واذا كان الحوار تجاوبًا بين الاضداد _ سمي جدلًا ) وقول عبد المنعم حنفي ( المحاورات: طريقة التوليد بالحوار مع الناس ، واستخراج ما في اذهانهم من مفهومات وهي محادثات فلسفية منظمة وهادفة تقصد الى الوصول للحقيقة والى وضع التعريفات على النقيص من محاورات السفطائيين القائمة على الجدل القائم على المغالطات ) -2-.
ويمكن ان نخرج من هذا التتبع لمدلول الحوار في اللغة والاصطلاح ، بأن الحوار اسلوب من اساليب المخاطبة الهادفة يقصد فية التوصل الى الحقيقة او لإظهار الصواب ، او للتوصل الى توافق اواتفاق في الرائ حول امر ما هو في الاصل محل خلاف .ولا فرق في ذلك بين المعنى اللغوي والاصطلاحي في التداول لكلمة الحوار، عند الإعلاميين او السياسيين او في المؤتمرات والندوات الفكرية فالجميع يستعملها بإزاء اسلوب المخاطبة في مراجعة الكلام وتداول الاراء لاظهار الصواب فيها، واستخراج المفاهيم التي يمكن ان تكون موضع اقناع وتوافق واتفاق، وهذا ما يطهر بوضوح إيضًا في قولة سبحانة: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ) -3- بمعنى ان الجدل نوعًا من الحوار الذي فية خصومه ، وإلاَ فهو حوار