فهرس الكتاب
واتساقًا مع ما جاء في مشروعية الجدال والحوار في الإسلام، بأنّهما محرمان في مواطن الشغب، والتمويه والتضليل، والمغالطة في الحق، ونصرة الباطل والترويج له، وعلى سبيل المكابرة والمغالبة، والسفسطة ، وإلباس الحق بالباطل ونحو ذلك، وهما فرض في مجال نصرة الحق،والدعوة للإسلام، والذبّ عنه، ونحو ذلك، واستجابة لأمر الله تعالى في طبيعة الجدال والحوار المشروع وأسلوبه المنتج. لا بد وأن نقف على نماذج حوارية قرآنية قام بها الأنبياء لدعوة الناس إلى الإسلام الذي ارتضاه الله للناس أجمعين، حيث أنه هو الدين الحق، وما عداه فباطل وضلال، وهو الدين الذي دعى إليه جميع الأنبياء، منذ آدم عليه السلام، وحتى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ، مقتصرًا على بعض النماذج الحوارية الجدلية القرآنية لأنبياء، شكلت نبواتهم محاور مفصلية في التاريخ البشري، كنوح عليه السلام، وإبراهيم، ومحمد عليهم الصلاة والسلام ولما فيها من توجيهات ربانية لطبيعة الجدال والحوار المشروع، من حيث الأسلوب والمضمون والحالات الجدلية الحوارية، التي تصلح أن تكون منطلقًا شرعيًا للمسلمين والدعاة للإسلام في هذا العصر وغيره، مما يساهم في التوصل الى اسس دعوية مشتركة، ويقرب وذلك لتقريب وجهات النظر المتباينة بين حملة الدعوة من جهة، ومن جهة اخرى يسرع في وصول حملة الدعوة لغايتهم. هذا الى ما لذلك من آثار في تنقية أجواء العالم الإسلامي من فتن الصراعات المذهبية والطائفية والحزبية، وتندفع الأمة لاستئناف حياتها على أسا الإسلام وفق منهجية دعوية سليمة، صفًا واحدًا كأنهم بنيانًا مرصوصًا يشد بعضه بعضًا. ولعل ما نحن بصده من دراسة دور الجدال والحوار في الدعوة للإسلام على ضوء التوجيهات القرآنية، في معرض دعوة الأنبياء لأقوامهم مما قد يلفت النظر إلى المناهج الدعوية السليمة ممثلة بسنن الأنبياء والمرسلين الذين سنتعرض لمواقفهم الحوارية مع أقوامهم، ومجادلتهم بالحجج