فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 764

وهذا النوع من الجدال والحوار القرآني ؛ عبارة عن مقولات غير قصصيّة وإنما هي أحداث واقعيّة في محيط الدعوة الإسلاميّة الشاملة التامة العالميّة. ومضامين هذا ا لحوار؛ إمّا إيقاظ التفكير وإثارة الانتباه إلى الحقائق الإيمانية التي يراد تركزيها في النفوس ، وبناء المجتمع الإسلامي عليها، وإمّا مخاطبة ا لعقول ، وإثارة الوجدان والعواطف، وملامسة الفطر السليمة لتنشيطها وتزكيتها ، للتأسيس إلى منهاج الحياة الإسلامية الربانية، التي تصطبغ بالصبغة القرآنية ، وإمّا أن تدور المجادلات والحوارات القرآنية المعلقة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم في إطار حمل الدعوة إلى الإسلام، وفلك الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، بمعنى العبادة الشامل لكل أنشطة الإنسان في الحياة، وفي ذلك يلتقي أسلوب الحوار هذا مع الأسلوب الحواري الذي قصه القرآن الكريم في حوارات الأنبياء السابقين مع أقوامهم ، وكثيرًا ما يرتبط ويلتقي فيها الجدال الحواري المتعلق بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع النمط الجدالي الذي أجراه الأنبياء السابقين مع أقوامهم باعتبار أنّ أصل الدين واحد كما هو بين في قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ) (الشورى: 13) ؛ وإمّا أ، يغلب على حوارات النبي صلى الله عليه وسلم مع من بُعث فيهم الى يوم القيامة إثارة قضايا فيها لفت النظر إلى الأمراض النفسية البشريّة، والسلوكيات المنحرفة؛ ذات الآثار المجتمعيّة ، والأنظمة الحياتية ذات الآثار المجتمعيّة العالمية، ونحو ذلك مما اشتملت عليه الآيات القرآنية من موضوعات متنوعة متعلقة بأغراض الإسلام الشاملة للأمور الدنيوية والأخروية، بما يوجه الإنسان الوجهة الصحيحة، ويهديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت