فهرس الكتاب
... هذا إلى جانب الحوارات المتعددة والمتنوعة، التي لا تكاد تخلوا منها سورة من سور القرآن الكريم مكيّة ومدنيّة ، فقد جاء الجدال والحوار وما في معناهما موزعًا على ألف وثلاثمائة وست وتسعين آية مكيّة، مقابل مائة وسبع وتسعين آية مدنيّة،وذلك مما يتناسب وحجم القرآن المكي ، بالنسبة لحجم القرآن المدني، إذ أن قرابة 75.4%، من آيات ا لقرآن الكريم مكيّة و 24.5% من آيات ا لقرآن الكريم مدنية.
وبتتبع مواطن الجدال والحوار في القرآن الكريم ؛ نجد أنه يأخذ طابعين، أحدهما: الطابع القصصي وهو المتعلق بالأنبياء السابقين على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي الغالب يأتي هذا النمط للعبرة، وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتثبيتًا للمؤمنين، وكشفًا عن السنن الإلهيّة في بناء الأمم وفي انهيارها .
... وفي عمومها بيان لأحداث مضت، ومواقف حصلت، وصراعات فكريّة ودمويّة تأزمت، تتمحور جميعها بين قوى الخير والشرّ في إطار الرسالات الإلهية. وذلك مما يتكرر في دنيا البشر على الدوام .
وأما الطابع الثاني من الجدال والحوار القرآني ؛ فهو غير القصصي ؛ وهذا النوع من الجدال والحوار خاصٌّ بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ، والمبعوث رحمة للعلامين، وللناس أجمعين إلى يوم الدين .