فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 764

واللّدَذْ في الخصومة، والتمويه بإلباس الحق بالباطل، وإلقاء الكلام على عواهله من غير علم ولا هدىً ولا كتاب منير، للاضلال عن سبيل الله والدين الحق، ونصرة الباطل وحمايته، والدفاع عنه، وتلك سنة إلهية في الاجتماع البشري، في الصراع الفكري العقدي بين الحق والباطل، وهو أخطر أنواع الصراع، وهو الصراع الذي على ضوئه تحدث المتغيرات في أحوال البشر، وتتشكل على إثره أفكار البشر وأذواقهم وأعرافهم وتوجهاتهم في الحياة الدنيا، وعلى ضوئه يكون فوز البشر ونجاتهم وسعادتهم في الدارين، ومن هنا نجد أن القرآن عرض في كثير من آياته لصور متنوعة من الجدال والحوار بين الأنبياء وأقوامهم. والمتتبع لآيات القرآن الكريم يلاحظ دور الجدال والحوار في حمل الدعوة للإسلام الذي دعى إليه كل الرسل، ويلاحظ دور الجدل والحوار في تقويم حياة البشر، ويلاحظ دور الحوار والجدل في التواصل الفكري والثقافي بين الأمم ، والتواصل الفكري والحضاري بين أفارد وشعوب الأمة الواحدة، لذلك كان طبيعيًا أن يكون الجدل والحوار بارزًا في دعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو المبعوث رحمة للعالمين، وخاتم النبيين للناس أجمعين. حيث جاءت رسالته ومعجزته شيء واحد هو القرآن الكريم، والقرآن الكريم حافل بأساليب الجدال والحوار المتنوعة بحسب مقتضى الحال ومقتضيات الرسالة، فالقرآن المكي له أساليبه وقضاياه الحوارية والآيات المدنية لها أساليبها وقضاياها. وكل متدبر للقرآن يدرك أن معظم القرآن المكي دلائل وبراهين على ما يراد تركيزه من أمور العقيدة الإسلامية ومقتضياتها ، وأدلة قاطعة على بطلان عقائد المشركين وقيمهم وأعرافهم، وتسفيه أحلامهم، وضرب العلاقات والانظمة القبلية الجاهلية، ونزع مهابة الأصنام، والزعماء من نفوسهم، وبيان زيف عباداتهم باسلوب جدالي وحواري محكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت